فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29202 من 36903

فالتمسناه فلم نجده", فقال الأعرابي: واغدراه! فنهمه الناس و قالوا: قاتلك"

الله , أيغدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ?! فقال رسول الله صلى الله عليه

وسلم:"دعوه , فإن لصاحب الحق مقالا", فردد رسول الله صلى الله عليه وسلم

ذلك مرتين أو ثلاثا , فلما رآه لا يفقه عنه قال لرجل من أصحابه: اذهب إلى خولة

بنت حكيم بن أمية فقل لها: رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك: إن كان

عندك وسق من تمر الذخرة فأسلفيناه حتى نؤديه إليك إن شاء الله , فذهب إليه

الرجل , ثم رجع فقال: قالت: نعم , هو عندي يا رسول الله! فابعث من يقبضه ,

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل: اذهب به فأوفه الذي له. قال: فذهب

به فأوفاه الذي له. قالت: فمر الأعرابي برسول الله صلى الله عليه وسلم و هو

جالس في أصحابه. فقال: جزاك الله خيرا , فقد أوفيت و أطيبت. قالت: فقال

رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. قلت: و هذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات

رجال الشيخين غير ابن إسحاق - و هو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب السيرة - و هو

حسن الحديث إذا صرح بالتحديث , فقد فعل كما ترى , فثبت الحديث و الحمد لله. و

قال الهيثمي (4/ 140) :"رواه أحمد و البزار , و إسناد أحمد صحيح"! و

نقله عنه الشيخ الأعظمي في تعليقه على"الكشف"و أقره! و ذلك مما يدل القارئ

على ضآلة علمه , و قلة معرفته بهذا الفن , و ضيق باعه فيه , فإنه لم يبين سبب

التصحيح لسند أحمد دون سند البزار , ألا و هو التحديث و عدمه , و سكت عن

التصحيح , و إنما حقه التحسين كما فعلنا للخلاف المعروف في ابن إسحاق , و جل

تعليقاته من هذا النوع , لا تحقيق فيها و لا علم , و إنما هو مجرد النقل مما لا

يعجز عنه المبتدئون في هذا العلم كأمثاله من متعصبة الحنفية و غيرهم , و مع ذلك

لم يخجل بعضهم من السعي حثيثا لترشيحه لنيل جائزة السنة لهذه السنة (1400) من

الدولة السعودية تعصبا منه له , و صدق من قال:"إن الطيور على أشكالها تقع"

! و إنما حظي بها الأعظمي الآخر , و لعلها وجدت محلها. و لله في خلقه شؤون.

ثم إن قوله صلى الله عليه وسلم:"دعوه فإن لصاحب الحق مقالا". قد جاء في

قصة أخرى مختصرا من حديث أبي هريرة عند الشيخين و غيرهما , و هو مخرج في""

أحاديث البيوع". قوله: (الذخرة) : بمعنى الذخيرة , في"اللسان":"و

الذخيرة: واحدة الذخائر , و هي ما ادخر , و كذلك (الذخر) و الجمع: أذخار""

.و لم يعرفها الأعظمي فعلق عليها بقوله:"كذا في الأصل مضبوطا بالقلم , و في"

"النهاية": الذخيرة نوع من التمر معروف"! قلت: و هي مفسرة في رواية أحمد"

بـ (العجوة) كما رأيت. (الموفون المطيبون) أي الذين يؤدون ما عليهم من

الحق بطيب نفس. (نهمه) أي زجره. ثم وجدت له طريقا أخرى , فقال البزار(

1310): حدثنا معمر بن سهل حدثنا خالد بن مخلد حدثنا يحيى بن عمير عن هشام به

, قال البزار نحوه. ثم قال:"لا نعلم أحدا رواه عن هشام إلا يحيى". قلت:

قال أبو حاتم: صالح الحديث. و ذكره ابن حبان في"الثقات" (7/ 601) و قال

الذهبي:"صدوق". و هذا هو المعتمد , فقول الحافظ:"مقبول", غير مقبول.

و قد روى عنه أربعة من الثقات. و سائر الرجال ثقات , فالإسناد جيد , و الحديث

به صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت