فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29036 من 36903

فَقَتَلُوهُ، وَكَانَتْ فُرَيْعَةُ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ فِي مَسْكَنٍ لَمْ يَكُنْ لِبَعْلِهَا، إِنَّمَا كَانَ سُكْنَى، فَجَاءَ إِخْوَتُهَا فِيهِمْ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، فَقَالُوا: لَيْسَ بِأَيْدِينَا سَعَةً فَنُعْطِيكِ ونُمْسِكُ، وَلا يُصْلِحُنَا إِلا أَنْ نَكُونَ جَمِيعًَا، ونَخْشَى عَلَيْكِ الْوَحْشَةَ، فَاسْأَلِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَتْهُ، فَقَصَّتْ عَلَيْهِ مَا قَالَ إِخْوَتُهَا، وَاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَعْتَدَّ عِنْدَهُمْ، فَقَالَ: «افْعَلِي إِنْ شِئْتِ» ، فَأَدْبَرَتْ حَتَّى إِذَا كَانَتْ فِي الْحُجْرَةِ، قَالَ: تَعَالَيْ عُودِي لِمَا قُلْتِ، فَعَادَتْ، فَقَالَ: «امْكُثِي فِي مَسْكَنِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ» . ثُمَّ: إِنَّ عُثْمَانَ بَعَثَتْ إِلَيْهِ امْرَأةٌ مِنْ قَوْمِهِ تَسْأَلُهُ عَنْ أَنْ تَنْتَقِلَ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا، فَتَعْتَدَّ فِي غَيْرِهِ، فقال: افْعَلِي، ثُمَّ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ: هَلْ مَضَى مِنَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ مِنْ صَاحِبَيَّ فِي مِثْلِ هَذَا شَيْءٌ؟، فَقَالُوا: إِنَّ فُرَيْعَةَ تُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَأَخْبَرَتْهُ، فَانْتَهَى إِلَى قَوْلِهَا، وَأَمَرَ الْمَرْأَةَ أَنْ لا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا. قَالَ: وَأُخْبِرْتُ أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ الَّتي أَرْسَلَتْ إِلَى عُثْمَانَ: أُمُّ أَيُّوبَ بِنْتُ مَيْمُونَ بْنِ عَامِرٍ الْحَضْرَمِيِّ، وَأَنَّ زَوْجَهَا عِمْرَانُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ.

قُلْتُ: فَأَمَّا الزِّيَادَةُ الْمُسْتَحْسَنَةُ، فَهِيَ مُخْتَصَرَةٌ فِي كُلِّ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ، لَكِنَّهَا هَاهُنَا تَامَّةُ الْمَعْنَي، بَيِّنَةُ الدِّلالَةِ، وَاضِحَةُ الْحُجَّةِ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الآحَادِ، وَلَوْ جَاءَتْ بِهِ امْرَأةٌ عَنْ امْرَأَةٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ!. فَقَدْ كَانَ مِنْ رَأْيِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِحَدِيثِ الْفُرَيْعَةِ: أَنَّ لِلْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا أَنْ تَنْتَقِلَ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَى حَيْثُ شَاءتْ مِنْ بُيُوتِ أَهْلِهَا، وَلِذَا أَذِنَ لأُمِّ أَيُّوبَ الْحَضْرَمِيَّةِ أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثَ أَرَادَتْ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَسْأَلَ مَنْ حَضَرَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ: هَلْ مَضَى مِنَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ مِنْ صَاحِبَيَّ فِي مِثْلِ هَذَا شَيْءٌ؟، فَلَمَّا أُخْبِرَ بِحَدِيثِ الْفُرَيْعَةِ، وَأَمْرِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا «امْكُثِي فِي الْبَيْتِ الَّذِي أَتَاكِ فِيهِ نَعْيُ زَوْجِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ» ، وَطَاعَةِ الْفُرَيْعَةِ لأَمْرِهِ «فَاعْتَدَّتْ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًَا» ، خَرَجَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَأْيِهِ وَمَذْهَبِهِ إِلَى الْعَمَلِ بِمَا بَلَغَهُ مِنَ أَمْرِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُكْمِهِ، تَصْدِيقًَا لِقَوْلِ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ «إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ» .

الرَّدُّ عَلَى ابْنِ حَزْمٍ فِي تَضْعِيفِهِ لِلْحَدِيثِ

ـــ،،، ـــ

قَالَ الْحَافِظُ الْعَلاَّمَةُ حُجَّةُ الظَّاهِرِيَّةِ أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنُ حَزْمٍ: «وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا، فَإِنَّ مَنْ أَوْجَبَ لَهَا السُّكْنَى احْتَجُّوا بِمَا رُوِّينَاهُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت