و اعلم أنّ قول الصحابي المعروف:"كان يقال كذا"هو في حكم المرفوع. كما هو مقرر في"أصول الحديث". قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: و مما يؤكد كونه مرفوعا مطلقا، ما رواه النسائي من حديث عبد الرحمن بن عوف قال: «كان يقال: صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر» . و رواه ابن ماجه من الوجه الذي أخرجه عنه النسائي بلفظ: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم» ، فدل على أنها عندهم من صيغ الرفع.اهـ من كتاب"توضيح الأفكار" (1/ 280) ، و انظر"توجيه النظر"لطاهر الجزائري (1/ 399)
• حديث أنس بن مالك رضي الله عنه:
و له طريقان:
أحدهما، أخرجه ابن عساكر بسنده عن أنس رضي الله عنه، و لفظه:
«ليستتر أحدكم في الصلاة بالخط بين يديه وبالحجر وبما وجد من شيء مع أن المؤمن لا يقطع صلاته شيء» .
قال الشيخ الألباني رحمه الله في"السلسلة الضعيفة و الموضوعة"4/ 369:
منكر. رواه ابن عساكر (2/ 395 / 1) من طريق حمزة بن يوسف إجازة قال: قال أبو أحمد محمد بن أحمد بن الغطريف: أخبرنا أبي أخبرنا إسحاق بن أبي عمران الإستراباذي أخبرنا حيون بن المبارك البصري - بمصر: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري أخبرنا أبي عن جدي عن أنس مرفوعا. و هذا سند رجال كلهم ثقات معروفون، غير حيون هذا أورده الذهبي لهذا الحديث، و قال:"رواته ثقات"
غير حيون، و الخبر منكر"."
و الحديث المذكور هو في"تاريخ جرجان"لحمزة بن يوسف السهمي (ص 474 رقم 1073) معلقا كما رواه عنه ابن عساكر:"قال أبو أحمد محمد بن أحمد بن الغطريف ..."
قال رحمه الله: و الجملة الأخيرة منه تخالف أحاديث صحيحة. اهـ قلت: لا يضر أن تخالف أحاديث صحيحة لأنها توافق أخرى ثابتة في عدم القطع!
الثاني، أخرجه الدارقطني في"السنن" (3) و البيهقي في"الكبرى" (3320) و الباغندي في"مسند عمر بن عبد العزيز" (7 و 8) و الخطيب البغدادي في"المتفق و المفترق" (559) بأسانيدهم إلى صخر بن عبد الله بن حرملة أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بالناس فمر بين أيديهم حمار فقال عياش بن أبي ربيعة: سبحان الله! سبحان الله! سبحان الله! فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من المسبح آنفا سبحان الله؟ قال: أنا يا رسول الله! إني سمعت أن الحمار يقطع الصلاة قال:
«لا يقطع الصلاة شيء» .
قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على"المحلى" (4/ 15) : إسناده صحيح. و قال الحافظ في"الدراية" (1/ 177) : إسناده حسن.
• حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:
و له طريقان، كلاهما عن مجالد:
الأول، أخرجه أبو داود في"سننه" (719) و الدارقطني في"سنه" (5) و ابن أبي شيبة في"مصنفه" (2883) و البيهقي في"الكبرى" (3324) بأسانيدهم عن أبي أسامة عن مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«لا يقطع الصلاة شىء وادرءوا ما استطعتم فإنما هو شيطان» .
و الثاني أخرجه أبو داود في"السنن" (720) حدثنا مسدد ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا مجالد ثنا أبو الوداك قال:
مر شاب من قريش بين يدي أبي سعيد الخدري و هو يصلي فدفعه ثم عاد فدفعه ثلاث مرات، فلما انصرف قال: إن الصلاة لا يقطعها شيء، و لكن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادرءوا ما استطعتم فإنه شيطان» .
قال الحافظ في"الدراية" (1/ 177) : في إسناده مجالد؛ و هو لين. و قال عن مجالد في"التقريب" (2/ 520) : ليس بالقوي، و قد تغير في آخر عمره.
و قال العلامة أحمد شاكر في حاشيته على"المحلى" (4/ 13) : ضعفه أحمد و غيره، و قال يعقوب بن سفيان: تكلم الناس فيه و هو صدوق! و قال البخاري: صدوق! و أخرج له مسلم مقرونا بغيره. قال: و مثله أيضا لا يطرح حديثه! اهـ قلت: الحديثان خرجهما أبو داود و سكت عنهما، و هو ما يعني أنهما صالحان عنده.
• حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما:
أخرجه الطبرانى في الأوسط (7/ 377، رقم 7774) حدثنا محمد بن يعقوب نا حفص بن عمرو الربالي نا يحيى بن ميمون نا جرير بن حازم عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: