فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14809 من 36903

و على هذا فإن أبا بكر لم يغضب لكونه شك في أمرهم أو رأى منهم ما يستنكر بل هم أبعد من ذلك بلا شك، و كذلك الصديق رضي الله عنه بعيد عن الظن بهم لأنه لم يعهد من أصحاب رسول الله إلا خيرا. و لذلك قال"لم أر إلا خيرا"أي لا أتهمها و لا أتهمهم، فما رأيت في هذا اللقاء إلا خيرا (30) . و قال القرطبي: - لم أر إلا خيرا - يعني على الفريقين، فإنه علم أعيان الجميع، لأنهم كانوا من مسلمي بني هاشم. (31)

لكن أبا بكر كره ذلك بمقتضى الغيرة الجبليّة، و حينها توجه إلى رسول الله يبوح له بما قد لف صدره من الهم و الحزن - و هو خليله و رفيقه في حله و ترحاله - ليسمع منه ما يطيب خاطره و راجيا منه إرشاد الناس و نصحهم.

بادر الرسول صلى الله عليه و سلم بطمأنة أبي بكر، و بتخصيص أسماء بالشهادة بقوله:"إن الله قد برأها من ذلك"أي: من الشر و الفساد، أي بسبب شهادتك و انطباعك، أو قال ذلك بوحي نزل عليه. (32)

و فيه منقبة و فضيلة عظيمة لأسماء بنت عميس رضي الله عنها، و هذه نبذة يسيرة من سيرتها العطرة:

كانت من المهاجرات إلى أرض الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب. روت عن النبي صلى الله عليه و سلم و روى عنها ابنها عبد الله بن جعفر و حفيدها القاسم و غيرهما. و كان عمر يسألها عن تفسير المنام. و في الصحيح عن أسماء أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لها:"لكم هجرتان و للناس هجرة واحدة". تزوجت من خليفتين هما أبو بكر، ثم بعد وفاته تزوجت من علي رضي الله عنهما.

قال الشعبي: تزوج علي أسماء بنت عميس فتفاخر ابناها محمد بن جعفر و محمد بن أبي بكر، فقال كل منهما: أنا أكرم منك و أبي خير من أبيك، فقال لها علي: اقضي بينهما، فقالت: ما رأيت شابا خيرا من جعفر، و لا كهلا خيرا من أبي بكر، فقال لها علي: فما أبقيت لنا. (33)

و مع تخصيص أسماء بالشهادة و الذكر،"لم يكتف بذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى جمع الناس و صعد المنبر، فنهاهم عن ذلك و علمهم ما يجوز منه، فقال:"لا يدخلن رجل على مغيبة إلا و معه رجل أو اثنان" (34) "

معنى قوله عليه الصلاة و السلام:"بعد يومي هذا"أي بعد لحظتي هذه. و ليس المراد إباحة الدخول بقية اليوم. (35)

اشترط النبي عليه الصلاة والسلام لدخول الرجل على المغيبة أن يصحبه رجل آخر معه لئلا تحصل الخلوة، و لدفع الريبة و التهمة عن نفسه.

أما اقتصار النبي عليه الصلاة و السلام على ذكر الرجل و الرجلين فلأجل صلاحية أولئك القوم، لأن التهمة كانت ترتفع بذلك القدر.

قال القاضي عياض:"فأما في الأزمنة الفاسدة فلا يجب أن يخلو بالمرأة لا واحد و لا أكثر للحقوق المظنة بهم، إلا أن يكون الجماعة الكثيرة أو يكون فيها قوم صالحون و من يعرف أنه لا يتواطأ على ريبة فتزول المظنة بحضوره". (36) و بنحوه قال النووي و القرطبي.

ـــــــــــــــــــــ

حديث جابر"لا تلجوا على المغيبات، فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم"قلنا: و منك؟ قال"و مني، و لكن الله أعانني عليه فأسلم"

فيه زيادة لفظ: فإن الشيطان يجري ... الخ، و هو جزء من حديث صفية، و معناه كما ذكر ابن العربي:

1 -إن الشيطان يتضاءل حتى يصير من المقدار و اللطافة بحيث يتولج في العروق و يسري في الباطن سريان الدم.

2 -و قيل تسري آثاره و وساوسه

3 -و أما سريانه بذاته فيبين في القسم الجوازي إذا سلطه الله و مكنه. (37)

و لفظ عقبة، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"إياكم و الدخول على النساء"فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله! أفرأيت الحمو؟ قال:"الحمو الموت"

فيه وعيد و تحذير من الدخول على النساء من غير محرم. و معنى قوله"الحمو الموت":

-قال النووي:"أن الخوف منه أكثر من غيره، و الشر يتوقع منه، و الفتنة أكثر لتمكنه من الوصول إلى المرأة و الخلوة من غير أن ينكر عليه بخلاف الأجنبي. (38) "

-و قال القرطبي:"أي دخوله على زوجة أخيه يشبه الموت في الاستقباح و المفسدة"ثم قال"أي لقاءه يفضي إلى الموت" (39)

سابعا: فوائد الحديث

حسن الظن بالمسلمين، و التماس العذر لهم، و المبادرة بإيضاح ذلك كما فعل الصديق رضي الله عنه.

امتثال الصحابة لأوامر الرسول عليه الصلاة و السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت