ذَلِكَ مَا قَالَهُ مَعْمَرٌ فِي"جَامِعِهِ" [الملحق بآخرِ"مُصنَّف عبدِ الرَّزَّاقِ" (11/ 393 _ رقم: 20824] بَعْدَ ذِكْر هَذَا الْحَدِيثِ:(قَالَ مَعْمَرٌ: بَلَغَنِي أَنَّ الَّذِي يَقْتُلُ الدَّجَّالُ الْخَضِر) ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْنُ حِبَّانَ [في"صحِيحِهِ" (15/ 211 _ رقم: 6801] مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ؛ قَالَ:(كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ الْخَضِرُ) ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ: (إِنَّ الَّذِي يَقْتُلهُ الدَّجَّالُ هُوَ الْخَضِرُ، وَهَذِهِ دَعْوَى لاَ بُرْهَانَ لَهَا) . قُلْتُ: وَقَدْ تَمَسَّكَ مَنْ قَالَهُ بِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي"صَحِيحهِ" [ (15/ 181 _ رقم:6778) ] مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ _ رَفَعَهُ _ فِي ذِكْرِ الدَّجَّالِ: (لَعَلَّهُ أَنْ يُدْرِكَهُ بَعْضُ مَنْ رَآنِي أَوْ سَمِعَ كَلاَمِي) الْحَدِيثَ، وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلهُ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا: (شَابٌّ مُمْتَلِئٌ شَبَابًا) ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ خَصَائِصِ الْخَضِرِ أَنْ لاَ يَزَالَ شَابًّا، وَيَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ"، وانظر أيضًا:"فتح الباري" (6/ 434) ."
وقَالَ _ أَيْضًا _ في"الإِصَابةِ" (1/ 443) :"وَقَالَ إِبْرَاِهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ سُفْيَانَ _ الرَّاوِي عَنْ مُسْلِمٍ _ عَقِبَ رِوَايَتِهِ عنْ مُسْلِمٍ لحديثِ أبي سعيدٍ في قِصَّةِ الَّذِي يَقْتُلُهُ الدَّجَّالُ: (يُقَالُ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ [هو] الخَضِرُ) ."
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، في قِصَّةِ الدَّجَّالِ، الحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ قِصَّةُ الَّذِي يَقْتُلُهُ، وَفِي آخِرِهِ: (قَالَ مَعْمَرٌ: بَلَغَنِي أَنَّهُ يَجْعَلُ عَلَى حَلْقِهِ صَفِيحَةً مِنْ نُحَاسٍ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ الخَضِر) ، وَهَذَا عَزَاهُ النَّوَوِيُّ لِمُسْنَدِ مَعْمَرٍ، فَأَوْهَمَ أَنَّ لَهُ فِيهِ سَنَدًا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ مَعْمَرٍ"."
قلتُ: الخَضِرُ u لا يقومُ برهانٌ عَلَى حَيَاتِهِ، قَالَ ابنُ الجَوْزيِّ في"المَوْضُوعَاتِ" (1/ 197 _ 198) :"وقَدْ أُغْرِيَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ المُهَوِّسِينَ بِأَنَّ الخَضِرَ حَيٌّ إِلَى اليَوْمِ، وَرَوَوْا أَنَّهُ الْتَقَى بِعَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ وبِعُمَرَ بنِ عبدِ العَزِيزِ، وأَنَّ خَلْقًا كَثِيرًا مِنَ الصَّالِحِينَ رَأَوْهُ، وَصَنَّفَ بَعْضُ مَنْ سَمِعَ الحَدِيثَ _ ولمْ يَعْرِفْ عِلَلَهُ _ كِتَابًا جَمَعَ فِيهِ ذَلِكَ، ولَمْ يَسْأَلْ عَنْ أَسَانِيدِ مَا نَقَلَ، وَانْتَشَرَ الأَمْرُ إِلى أَنَّ جَمَاعةً مِنَ المُتَصَنِّعِينَ بِالزُّهْدِ يَقُولُونَ: رَأَيْنَاهُ وَكَلَّمْنَاهُ،فَوَاعَجَبًا!، أَلَهُمْ فِيهِ عَلاَمَةٌ يَعْرِفُونَهُ بِهَا؟ وَهَلْ يَجُوزُ لِعَاقِلٍ أَنْ يَلْقَى شَخْصًا فَيَقُولُ لَهُ الشَّخْصُ: أَنَا الخَضِرُ، فَيُصَدِّقُهُ؟!".
وَقَالَ _ أَيْضًا _ (1/ 199) :"قَالَ ابنُ المُنَادِي: وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الحَرْبِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَعْمِيرِ الخَضِرِ؟ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَالَ: هُوَ مُتَقَادِمُ المَوْتِ، قَالَ: وَسُئِلَ غَيْرُهُ عَنْ تَعْمِيرِهِ، وأَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ زَمَانِنَا يَرَوْنَهُ، وَيَرْوُونَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: مَنْ أَحَالَ عَلَى غَائِبٍ لَمْ ينتصفْ مِنْهُ، وَمَا أَلْقَى ذِكْرَ هَذَا بينَ النَّاسِ إلاَّ الشَّيْطَانُ".