فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 247

قال: وروى أبو عمرو:"ويك عمار"جعله مخروما. اعلم ان هذا الذي قاله خطأ وذلك ان الخرم لا يصح في هذا البحر أصلا لأنه من البسيط وأوله سبب لأن تفعيله"مس تف علن فاعلن"، وإنما الخرم فيما أوله وتد مجموع، فإذا حذف الأول من المتحركين خلفه للابتداء به الثاني منها، فأما ما أوله"مس تف علن"فانك أن حذفت الميم لزمك الابتداء بالساكن وهو السين. فأما هذا الإنشاد فلا يصح لأنه يصير تقطيعه إلى"وَي كعم": فاعلن، و"فاعلن"لا يجوز في أول البسيط على وجه من الوجوه، وإنما المتجوز في زحاف"مس تف علن": مفاعلن ومُفْتَعِلُن وفَعلتُن. فقوله: مخروم، خطأ لما ذكرت لك. ولكن الوجه فيه عندي أن يكون أراد"يا"فحذفها لفظا وهو ينويها تقدبرا ومثله ما أنشده أبو العباس وغيره من قوله"من الطويل":

لعمري لسعدُ بن الضباب إذا شتا ... أحب إلينا منك فأقرس حمر

وإنما البيت"لعمري لسعد بن الضباب". ولا بد من تقدير إرادة"لعمري"ألا ترى أن أحد لا يجيز خرم"فعولن"كله. وقوله"لعمري"وزنه: فعولن. ونحو هذا مما حذف لفظا وهو مثبت تقديرا مذهب سيبويه في قوله"من المتقارب":

أكُلَّ امرئ تحسبين امرأ ... ونارٍ تَوَقَّدُ بالليل نارا

ألا تراه ذهب إلى أنه كأنه قد لفظ ب"كلّ"مرة اخرى، فكأنه قال:"وكل نار"، ولولا ذلك لكان فيه عطف على عاملين، وليس هذا مذهب صاحب الكتاب. إلا أن حذف"كل"من بيت عدي امثل من حذف"يا"من بيت الهذلي، ألا ترى أنه قد تقدم ذكر"كل"في أول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت