فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 247

(24)وقال عمر بن قيس المخزومي من هُذيل

"من الوافر"

أجنّي كلما ذُكرت قُريمٌ ... أبيت كأنني أُكوى بجَمْرِ

قال قوله:"أجنّي"أراد من أجل أني، وكلمة يقولونها:"لا حين بك"أي لا خفاء بك، وهو ظاهر أي أدرك ما أردت ولا خفاء بما تريد. معناه يرجع عندي إلى أنه قال: أبجدّي كلما كان كذا وكذا، وتأويل ذلك أن"ج ن ن"إنما هي موضوعة لخفاء الشيء ومنه الجن، ولذلك قيل لهم الخافي لاستتارهم، قال القُحيف"من الوافر":

ديارُ الحي تضربها الطِلالُ ... بها أهل من الخافي ومال

ومنه الجنان القلب لاستتاره، وجنون الليل أي ظلمته، وكذلك بقية الباب ومنه قولهم: لا جن بهذا الأمر أي لا خفاء به، فكذلك قوله:"أجني كلما ذكرت قريم أبيت كذا"أي: أبجد مني ذلك، والجد في الأمر مما يلابس الفكر ويجنه القلب ويشعره الفكر، وكأن النفس مُجِنّة له ومنطوية عليه كقوله:

وحفظة أكَنَّها ضميري

أي: أضمرها وأجنها وانطوى عليها، وقوله:

ثم انطويت على غمر

وقول الآخر"من الخفيف":

ولنقل الجبال أهون من بث حدي ... ث، حنت عليه الضلوعُ

وهذا باب واسع جدا في الشعر القديم والمولد جميعا؛ فلهذا ما رجع قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت