فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 302

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تضربوا الوجه ولا تقبحوه فإن الله خلق آدم على صورته) ، وفي رواية النسائي: (فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن) ، وهل ابن خزيمة في مسألة الصورة يثبت لله صفة الصورة أم لا؟! نقول: هناك تأويلان: أولًا: الهاء في الحديث عائدة على المضروب، وليست عائدة على الله، فأخبره أن هذا المضروب خلق على صورة أبيه آدم عليه السلام، وهذا التأويل فيه ضعف؛ والحديث في الرواية الأخرى جاء بنص: (خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعًا) ، إذًا: الهاء عائدة على آدم عليه السلام، فطوله ستون ذراعًا وسبعة أذرع عرضًا، وجاء بإسناد صحيح عند الطبراني وغيره: (أن الله خلق آدم على صورة الرحمن) فإذا قلنا: إن الله خلق آدم على صورة الرحمن فكيف نفهم هذا المعنى؟ نقول: أولًا: لله صورة، وهي صفة من صفات الله، وهل الصورة تشبه صورة الإنسان؟ حاشا لله! فمعنى: (خلق آدم على صورة الرحمن) أن آدم متكلم كما أن الله متكلم، وأن آدم سميع كما أن الله سميع، وإن آدم بصير كما أن الله بصير.

إذًا: خلق الله آدم على صورة الرحمن سميعًا بصيرًا متكلمًا، فهذا هو معنى الحديث.

وابن خزيمة يقول: الصورة إضافتها إضافة مخلوق إلى خالقه.

ونحن نخالفه في هذا، ولا يصح أن نقول: إن إضافة الصورة إضافة مخلوق إلى خالقه، بل هي إضافة معنى إلى الذات الموصوف بهذه الصفة.

وفي القول الثاني لا يمنع أن نقول: طوله ستون ذراعًا مع إثبات الصورة لله، فلله يد وله أصابع، والدليل على أن لله أصابع حديث: (قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن) ، واليهودي الذي أخبر النبي أن الله يضع السماوات على أصبع إلخ فأقره النبي صلى الله عليه وسلم وضحك إقرارًا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت