فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 302

سب الدين معلوم بالدين بالضرورة، وبعض المتأخرين يقول: إن سب الدين ليس بكفر، وإنما هو من سوء الأدب، وهذا كلام باطل وضعيف جدًا، فمن سب الدين فقد كفر؛ لأن الذي يسب الدين أصالة يسب الذي أنزل هذا الدين ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا الريح) لأن من سب الريح فقد سب من أرسل هذه الريح، فسب الدين كفر نوع وليس كفر عين، حتى تقام الحجة وتزال الشبهة، فإن أقيمت عليه الحجة، وزالت عنه الشبهة فإنه يستتاب وإلا فيقتل بأمر من ولي الأمر.

هنا فرق بين سب الله وسب رسوله وبين سب الدين، فسب الله ورسوله لا يحتاج إلى إقامة حجة ولا إزالة شبهة أن يسب من أنزل هذا الدين، والقاعدة عند العلماء: أن لازم القول ليس بلازم حتى يقر صاحب القول بذلك، ولذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكفر من سب الريح، لكنه نهى عن سبها وقال: (لا تسبوا الريح) ؛ لأن الذي يسب الريح قد سب من أرسل هذه الريح، فلازم القول ليس بلازم، بل لا بد من إقامة الحجة وإزالة الشبهة، أما من سب الله بواحًا أو سب الرسول في عرضه كأن قال: عائشة زانية، قطع الله لسان من يقول ذلك ومن يؤيده ونعوذ بالله من ذلك، فهي المبرأة الصديقة زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا وفي الآخرة، فمن رماها بالزنا فقد كفر، ولا تقام عليه الحجة ولا تزال عنه الشبهة؛ لأنه مكذب للقرآن صراحة، ومتهم للنبي صلى الله عليه وسلم في عرضه.

كذلك من خالف حكم الله في مسألة معينة، مع اعتقاده أن حكم الله هو الحق، فإنه لا يكفر كفر عين؛ لأنه مقر بحكم الله تعالى، وإنما حكم بغيره في قضية معينة من أجل مصلحة دنيوية كرشوة أو غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت