إن محبة الله درجات، وآخر هذه الدرجات وأعلى منصة فيها هي: الخلة، وهذه الخلة ليس لأحد أن يرتقي إليها فالله جل وعلا يصطفي من يشاء ليجعله خليلًا، ولم يتخذ أحدًا من أهل الأرض قاطبة خليلًا إلا إبراهيم ومحمدًا، وهذا فيه رد على الذين يغالون في محمد -وهم يقصرون في حقه وينتقصون من قدره- فيقولون: الخلة لإبراهيم والمحبة لمحمد، ويستدلون بحديث في الترمذي بسند ضعيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وأما صاحبكم فحبيب الرحمن) وأيضًا تلوك ألسنتهم كلمة عن ابن عباس -وهي ضعيفة لا تصح عنه- أنه قال: أنتم لا تؤمنون بأن تكون الخلة لإبراهيم والرؤية لمحمد وهذا ضعيف ليس بصحيح، بل الخلة لمحمد ولإبراهيم عليهما الصلاة والسلام.
فالصحيح الراجح أن محمدًا خليل الرحمن كما أن إبراهيم خليل الرحمن، والدليل على ذلك ما في صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه وأرضاه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا) فهذا تصريح وفصل في النزاع، بحديث إسناده كالشمس، وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لو كنت متخذًا أحدًا من البشر خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن صاحبكم خليل الرحمن) فهذا فيه تصريح أيضًا على أن النبي صلى الله عليه وسلم خليل الرحمن.