ثانيًا: أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مختلف فيه، وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم في عصره، فكان يحوطه ويدافع عنه وينصره، فـ أبو طالب في النار خالدًا مخلدًا فيها أيضًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بلغه هذه الرسالة فلم يقبلها، وهذا أولًا.
الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أقر بكفره.
الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أنه في النار خالدًا مخلدًا فيها، وهذه بعض الأدلة على ذلك: الدليل الأول: جاء في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى عمه أبا طالب فقال له: (يا عم! قل كلمة واحدة أحاج لك بها عند الله) ، يعني: كلمة لا إله إلا الله، فإن قلت ذلك كانت حجة لي أن أشفع لك عند ربك فتدخل الجنة، لكن قرناء السوء، والعصبية المنتنة للجاهلية جعلته يموت على ملة عبد المطلب، فكان النبي صلى الله عليه وسلم بعدما قال له: (قل: لا إله إلا الله فأبى) يقول: (لأستغفرن لك ما لم أنهَ عنك) ، وقد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستغفار.
الدليل الثاني: ما ذكره أهل السير أن عليًا بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه بعدما مات أبو طالب قال: (يا رسول الله! قد هلك عمك الكافر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اذهب فواره) ، فهذا إقرار من النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال له: قد هلك عمك الكافر، فقال: اذهب فواره.
الدليل الثالث: وهو فصل النزاع الذي لا يمكن لأحد أن يدخل عليه، فقد جاء في الصحيحين: (أن العباس جاء فقال: يا رسول الله! ماذا فعلت لعمك فقد كان يحوطك، وكان ينصرك، وكان يؤازرك؟ فقال: لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار، فهو الآن في ضحضاح، يلبس نعلين من نار يغلي منهما دماغه، يرى أنه أشد أهل النار عذابًا) ، فهذا فاصل النزاع.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لولا أنا) فيه شفاعة هنا خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم.