القسم الأول: العام الباقي على عمومه، أي: لم يدخله التخصيص.
مثال ذلك: قول الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ} [النساء:23] .
قوله: (أمهاتكم) جمع معرف بالإضافة، كذلك يعطف عليه: (بناتكم) (أخواتكم) ، فهذا جمع معرف بالإضافة فيفيد العموم، وهذا العموم لم يخصص، فلم يقل -مثلًا-: إن الجدة الثالثة لا تحرم على الرجل أن ينكحها.
أيضًا قول الله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا} [هود:6] .
فـ (دابة) نكرة في سياق النفي فتفيد العموم، يعني: أي دابة تدب على الأرض فإن الله يرزقها، فهذا عام باق على عمومه، فهل يقال: النمل ليس على الله رزقه وهذا تخصيص؟ لا، فهذا خطأ (ما من دابة) يعني: أي نملة أو دودة أو كائن في البحر أو في السماء رزقها على الله جل وعلا، فهذا عام لم يدخله الخصوص.
أيضًا: قول الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} [فصلت:46] ، فـ (من) اسم موصول للعاقل، يعني: أن أي أحد يعمل عملًا صالحًا فإن ذلك يكون لنفسه وثوابه له، فهل دخله تخصيص؟ لا، بل هو عام باق على عمومه لم يخصص.