كَمَا زَعَم الرفضة - فإن (مِنْ) لِلبيَانِ لا لِلتبعِيض المنافي لمقام المنَّة [1] .
وثانيهما: أنه فسّر قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} [التحريم: 8] [2] بأبي بكر الصّديق - رضي الله عنه - [3] ، الذي رزق التوفيق بكوَنِه مَعَه في الدار وَالغار، وَفي سائر الأسفار إلى أن دُفن مَعه في بَرزَخِ داَر القرار، وَقد قالَ سَيد الأبرار: (( إنه يحشر أبو بَكر في اليَمين وَعُمر في اليسارِ [9/ب] رَضِي اللهُ عَنهِمَا ) ) [4] وَهكذا يَدخل مَعَهُما في الجنَّة بإذن الملك الغفار.
وَفسّر: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} بعمر بن الخطاب [5] الفاروق، المبَالغ في الفَرق بَينَ الخَطأ وَالصّوَاب [6] المبين لقبه في الكتاب، حَيثُ قتل المنافق الذِي ما رَضي لحكم النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لليهَودي في فَصْلِ الخِطاب [7] .
(1) في (د) : (السنة) . وقد رد العلامة الآلوسي شبهة الرافضة هذه في تفسيره روح المعاني: 26/ 127. فراجعه.
(2) كذا في الأصل والسياق يفيد بأن المؤلف يتكلم على آية الفتح وهي (وَالَّذِينَ مَعَهُ) .
(3) كما روى ذلك البغوي عن الحسن البصري، تفسير البغوي: 4/ 206.
(4) لم أجده بهذا اللفظ، ولكن أخرج الحكيم الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أحشر أنا وأبو بكر وعمر هكذا وأخرج السبابة والوسطى والبنصر، وأراه قال ونحن مشرفون على الناس ) ). نوادر الأصول: 1/ 166.
(5) (بن الخطاب) سقطت من (د) .
(6) في (د) : (الثواب) .
(7) يشير المؤلف إلى ما روي في كتب التفسير من قصة قتل عمر بن الخطاب لرجل من المنافقين بعد أن احتكم مع يهودي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يرضَ بحكمه، ثم إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فلم يرضَ بحكمه: (( فأقبلا على عمر فقال اليهودي: إنا صرنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إلى أبي بكر، فلم يرضَ فقال عمر للمنافق: أكذاك هو؟ قال: نعم، قال: رويدكما حتى أخرج إليكما، فدخل وأخذ السيف ثم ضرب به المنافق حتى برد، وقال هكذا أقضي على من لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله وهرب اليهودي ) ). القرطبي، الجامع لأحكام القرآن: 5/ 263.