الصفحة 98 من 3036

وقد دعا"النورسي"المسلمين لينهضوا ويغالبوا هذا العصر العصي الذي يبدو وكأنه مدسوس على الدنيا في حين غِرَّةٍ من أهلها، ليهدم بمعاوله كُلَّ منارات الهدى، ويطمس على كل ما يمكن للجنس البشري ان يسترشد به من معالم الحق والعدل والخير.

فالتفاؤل والأمل هو ينبوع قوة المسلمين، وسرّ استعصائهم على ضربات الزمن الوجيعة، وهو النور المسكوب من وجدان الغيب ليشرق بسنائه فوق ليالي اليأس والحزن والألم.

ورسائله كلها تنبض بروح الأمل في مستقبل المسلمين الآتي، إنه يخاطب جيل عصره الذي لا يرى المستقبل، لأن عيونه في قفاه، ويطلب منهم إن لم يستجيبوا له فلا أقلَّ من أن يتواروا ويتركوا الطريق فسيحةً لأولئك القادمين الآتين ببيارق الإسلام الخفاقة، إنهم جيل المعجزة الإسلامية التي لا تنقضي عجائبها، وها أنذا أنقل إليكم صوت"النورسي"وهو يخاطب موتى هذا الجيل وينهرهم قائلًا:"أيها الموتى.. أيتها القبور التي تمشي على رجلين.. أيتها الأجداث المتحركة فوق أديم الأرض.. أنتم أيها المنخورون المهزوزون المنهزمون.. ابتعدوا.. تنحّوا عن طريق الأجيال القادمة.. افسحوا الطريق للأحياء الممتلئين حياةً بروح الإسلام.. وامضوا أنتم إلى قبوركم التي تنتظركم.. تواروا واتركوا المكان لجيل البطولة والأبطال القادمين..".

وفي"بارلا"ذلك المنفى القصي، وجد"النورسي"نفسه رهين غربتين، غربته عن عصره وزمانه، وغربته عن موطنه وأهله وصحابه، حيث لا خل ولا صاحب، ولا سلوة ولا عزاء، ولا مأوى له على ظهر الأرض يؤويه ويضمه إلى صدره، فقد صدّت عنه الدنيا، وجفاه زمانها، فجنح بطبعه الفطري إلى الآخرة، وتوجّه إليها، وامتلأ خياله بصورة العالم الأبدي الذي يرجو أن يكون المكان الذي يؤويه يومًا ما، ويضم عليه جناحي حنانه ورحمته. يقول في وصف غربته عن عصره، أنقلها عنه بشيء من التصرف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت