الصفحة 94 من 3036

دراسات في رسائل النور

أصداءُ النُّور

دُنيا من النُّورِ أجلوها وأَرْشفُهُا

رَشْفَ الضياء دموعَ الورْد والزَهَر

"شاعر مهجري"

اديب إبراهيم الدباغ

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

أعرف صديقًا عزيزًا كان قد عقد مع"النورسي"من خلال رسائله -رسائل النور- صداقة متينة، واتخذه صاحبًا ومشيرًا، فإذا حَزَبَهُ أَمرٌ من أمور دنياه أو آخرته، هُرِعَ إلى"الرسائل"يُقَلِّبُ نظره في صفحاتها، وهو يهمس في نفسه: ما تقول يا صديقي في هذا الإشكال، وكيف تراه..؟ أَمِنْ حَلٍّ له عندك..؟ ويظلُّ يجري بين الأسطر والصفحات حتى يلتقي الجواب، ويقع على الحَلِّ فيأنس ويطمئن.

ومنذ نيفٍ وربع قرن وأنا أقرأ"النورسي"وأكتب عَمَّا أجده من أصداء فكره في وجداني ومشاعري، فما توقف نبض الأصداء، ولا غاض نبع العطاء، ففكر الرجل دفق نوراني فيَّاض، وبحر روحه خِضَمٌّ متلاطمٌ ثَوَّار، فمهما غرفت منه يزيد ولا ينقص، فلا جيشانه يهدأ، ولا فورانه يبرد، فأنت معه في أمداء من الإيمان والقرآن أبعد مِمَّا كنت تحسب، وأعمق مما كنت تظن.

وغيري جَمٌّ غفيرٌ من أفاضل الكُتَّاب والمفكرين جالت أقلامهم في فكره، وأسهمت في الكشف عن كوامن عقله وروحه، وما زالوا يكتبون، وأغلب الظنّ أَنَّ أقلامًا كثيرة سيصيبها اللهاث، وستنكفئ متعبة، وربما جفَّ مدادها قبل أن تقول كلَّ ما تريد عن فكر الرجل، وسيبقى هذا الرجل لغزًا محيرًا من أيّ محراب من محاريب الدين أو الأدب أو الفكر دخلتَ عليه وَجَدْتَ عنده النّور الذي يغشى كُلَّ ديجور وينير كُلَّ مكشوف ومستور.

وهذه الأسطر التي بين يدي القارئ الكريم وإنْ أسميتها"أصداء النور"غير أنها ليستْ خالصَ"الصدى"في صفائه ونقائه، بل هي"رجع الصدى"، بل هي ظِلُّهُ، بل هي بعض ذُبالاتٍ مرتعشات من مشكاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت