الأمثال
في رسائل النور
د. الشفيع الماحي أحمد
جامعة الملك سعود- الرياض
تمهيد
تخلل تفسير النورسي وشرحه للعديد من الآيات القرآنية التي حملت اسم (رسائل النور) كعنوان رئيسي لها، على الكثير من الأمثال والتشبيهات ليس فقط تجسيدًا أو تجسيمًا لمعانيها، ولا إبرازها بصورة جلية وواضحة، بل أيضًا لكونها تمثل جزءً لا يتجزأ من رسائل النور نفسها.
غير أن طبيعة الأمثال والتشبيهات العلمية، وقوتها الفريدة على تقريب المعنى فهمًا وتصورًا وتعقلًا وحفظًا، وقبول النفس لها، وسرعة انفعالها وتأثرها بها. جعلها تبدو كما لو كانت إضافة لرسائل النور ومتممة لها، ومن ثم نظر إليها كشواهد مستقلة ومنفصلة عن معانيها، مما حدا بالنورسي إلى بيان ما حمله على ذلك بقوله:
"إن سبب إيرادي التشبيه والتمثيل بصورة حكايات في هذه الرسائل هو تقريب المعاني إلى الأذهان من ناحية، وإظهار معقولية الحقائق الإسلامية، ومدى تناسبها ورصانتها من ناحية أخرى، فمغزى الحكايات إنما هو الحقائق التي تنتهي إليها والتي تدل عليها كناية ، فهي إذن ليست حكايات خيالية، وإنما حقائق صادقة". (1)
وبهذا التعليل أعاد النورسي الأمثال إلى رسائل النور، وذلك لتشكل في سياق أحاديثه وكتاباته أداة لا غنى لها لتفسير الآيات القرآنية، وبما يناسب استعداد قراءته ومستمعيه العقلية، وقدراتهم الذهنية على الفهم والاستيعاب، حتى يتحقق لأبسط الناس وأقلهم دراية، اكتشاف المعنى الحقيقي لأقواله اكتشافًا ذاتيًا نابتًا من دواخله، بحيث يبقى المعنى والمضمون مقرونًا على الدوام بمثاله وصورته، ويحل محله إن غاب أو اختفى من الذهن.
وتهدف الفصول التالية إلى استعراض تلك الأمثال والتشبيهات بالشرح والتحليل بوصفها جزءً لا يتجزأ من رسائل النور.
-تمت - تمت
الفصل الأول
اللّه جَلّ جلاَلهُ
بسم الله
(1) الكلمات - النورسي ، ص 45