الصفحة 274 من 3036

شُرعت البسملة عند ابتداء الأعمال الصالحة والخيرة بقصد أن تأتي على الدوام مقترنة ببركة اللّه تعالى، واستخدم حرف الباء عند بداية الكلمة ليقوي من ذلك الاقتران وتلك المقارنة، وليفيد في دلالته المجردة على معنى الملابسة والمصاحبة والإلصاق، أي مخالطة اسمه تعالى ومجامعته لجوانب العمل المختلفة، وذلك زيادة من البركة وثبات على صلاح العمل وخيريته، ثم نسبة ذلك كله للّه تعالى.

أما إضافة لفظة اسم إلى اللّه تعالى، فمرجعه إلى أن تلك الأعمال هي للمسلم وحده، ومن ثم فإن اسم اللّه هو الذي يجب مقارنته لها واقترانه بها، لا ذاته العلية، وذلك لأن الأعمال التي يطلب فيها العبدُ التيسير والعون والقوة هي التي يتوجه فيها إلى ذاته مباشرة، باعتبار ما للّه من صفات القدرة والخلق والتكوين وغيرها، في حين أن الأعمال التي يقصد ويراد بها التمييز والانتساب إلى اللّه هي التي يتوجه فيها إلى اسم اللّه تبركًا وتيمنًا.

ولأجل هذا عدت البسملة في ظاهرها من السمات الدالة على الإسلام، وشعار ورمز للمسلمين، ومن العلائم المميزة لهم عمن سواهم من الناس، أما في حقيقة أمرها الباطنة فهي وكما يذهب النورسي قوة هائلة لا تنفد، وبركة واسعة لا تنضب أبدًا، فمثّل لها بحكاية قصيرة، استهلها بقوله:

"إن البدوي الذي يتنقل في الصحراء، ويسيح فيها، لابد له أن ينتمي إلى رئيس قبيلة ويدخل تحت حمايته، كي ينجو من شر الأشقياء، وينجز أشغاله ويتدارك حاجاته، وإلا فسيبقى وحده حائرًا مضطربًا أمام كثير من الأعداء، ولا نهاية لها من الحاجات". (1)

(1) الكلمات - النورسي ، ص 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت