الصفحة 964 من 3036

النورسي اديب الانسانية

الاستاذ الدكتور حسن الامراني

جامعة محمد الاول

وجدة-المغرب

مقدمة

هذه بحوث كان كتبها الأستاذ"الأمراني"في أوقات مختلفة وتحت عناوين مختلفة، غير أن موضوعها واحد، وهو المنحى الأدبي والشعري عند الإمام"النورسي"رحمه الله في رسائله"رسائل النور".

والأستاذ"الأمراني"أديب وشاعر وناقد معروف، فتقويمه للإمام النورسي، وعدُّهُ واحدًا من كبار الأدباء والشعراء يأتي ضمن دراسة نقدية مُعمَّقة يمكن الاطمئنان إليها والوثوق بها.

وإلى ذلك فإنَّ هذه البحوث تكتسب أهمية خاصة لدى المعنيين بالأدب لكونها محاولة جادّة في الكشف عن الصلة والنسب بين العبقرية الشعرية والعبقرية الدينية، فالعبقريتان كلتاهما تنبعثان من رهافة وجدانية عميقة الغور في النفس الإنسانية.

فما من عبقري في الشعر إلاَّ وله من الدين ملمح أو ملامح عُرف ذلك أم لم يُعرف، وما من عبقري في الدين إلاَّ وله من الشاعرية قسط قلَّ أو كثر، يرمز إلى ذلك ويومي به تلكم المعلقات من درر الشعر على جدران الكعبة أول بيت للدين على وجه الأرض. أما الأبلغ في الإفصاح فنلتقيه عند شعراء الصوفية، أو صوفية الشعراء، منذ أقدم الأزمان وحتى هذا اليوم.

ولا ينبغي أن يغيب عن بالنا - ونحن نشير إلى الصلة والنسب بين الدين والشاعرية- أنَّ"العربية"نفسها التي نكتب بها شعرنا، ونقرأ بها قرآننا، هي صنو الكعبة، صفت ورقَّتْ وَعَذُبَتْ وتهذبت بألسنة القرشيين خُدَّام البيت الحرام حتى غدت كائنًا روحيًا يتدفق بالحياة والخيال والشاعرية وبالنفحات الدينية - فالأديب أو الشاعر الذي يكتب بها تأتي كتاباته مثقلة بكل هذه الخصائص، ومحمَّلة بإرث لغوي شاعري الهوى، ديني المنزع، فلا جرم أن تكون بعد ذلك مبعث أي إبداع في الدين أو الشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت