فاستعانة هؤلاء جميعًا بهذا"المثل"وإنْ اختلفتْ أغراضهم وأفكارهم ومذاهبهم - دليل إيَّماَ دليل على ما فيه من جاذبية إغرائية تغري أرباب القلوب خاصة للاستعانة به، وذلك للتشابه الذي يكاد يبلغ حَدَّ التطابق بين القلب الإنساني والمرآة من حيث استيعابية كُلَّ منهما لما يقع عليه من صور، ولما يعكسانه على الآخرين منها. وللتشابه في الصدأ الذي يصيب القلب فيحول بينه وبين تلقي الصور والإشراقات والأنوار كما يحول الصدأ في المرآة دون تلقيها للصور والإشراقات والأنوار.
فهذا التشابه بين المرآة والقلب الإنساني هو الذي أعطى"المَثَل"مكانته في كتابات هؤلاء الكبار، فوظفوه في خدمة أفكارهم ومذهبهم على الوجه الذي يريدون.
وقد وظَّفَ"النورسي"المَثَل نفسه للأغراض الآتية:
1ـ تقريب البعيد والعالي من أفكاره وتجليتها وإلقاء المزيد من الضوء عليها.
2ـ بيان ما وقع فيه بعض عظماء الصوفية من أوهام وخيالات.
3ـ إبطال التهم الملصقة ببعض كبار أهل التصوف وبيان أسبابها.
4ـ التوكيد على الالتزام بالكتاب والسنة وبيان أنهما الطريق الوحيدة الموصلة الى الترقيات الروحية والقلبية.
منبعثًا في كُلّ كتاباته الإبداعية ودراساته النقدية من قاعدة أساس في فكره ألا وهي خدمة الإيمان، والدعوة إلى التلقي من القرآن مباشرة دون الحاجة إلى المرور في مسلك أهل التربية والسلوك.
رحم الله"النورسي ورحمنا معه، وأعاننا وأعان كُلَّ صاحب قلم على كشف المزيد من أفكاره ووجدانياته التي تزخر بها رسائله"رسائل النور"."
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد رسولنا الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.