(تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في ذاته فإنكم لن تقدروا) (1)
حقيقة المرء ليس المرء يدركُهَا
فكيف كيفية الجبار ذي القدم
هو الذي أبدع الأشياءَ وأنشأها
فكيف يُدركهُ مستحدثُ النَّسَمِ (2) " (3) "
ـ 16 ـ
وبعدُ:
كان يمكن أنْ يكون هذا البحث المتواضع ضِعْفي حجمه الذي هو عليه الآن لو رُحْتُ استقصي ما جاء من أمثلة"الصورة والمرآة"في جميع مظانّاتها من مجلدات"رسائل النور"وهذا ما لم أفعله، لأنه لم يكن من هدف هذا البحث أساسًا، وإنما كان هدفه عرض نماذج قليلة أساسية ومهمة من هذه الأمثلة التي استعان بها"النورسي"في إلقاء الأضواء على إشكالات روحية يكتنفها شئٌ من الغموض كانت وما زالت مثار تساؤلات مريبة من لدن المعنيين بشؤون"الروح الإنساني"وأوجاعه الارتقائية، وآلامه السلوكية. وأوهامه الماورائية. وبدءًا أسارعُ فأقول:
إنَّ"النورسي"لم يكن هو السبّاق الأول في الاستعانة بِمَثل"الصورة والمرآة"فيما عالجه من هذه الإشكالات فقد سبقه الى ذلك فلاسفة يونان وحكماؤها الأقدمون من المتألّهين واستعان به"الإشراقيون"من صوفية المسلمين وضربه مثلًا الغزالي والرومي وابن عربي، وجمهرة كثيرة من فلاسفة الصوفية، وصوفية الفلاسفة، وكلُّ واحد من أولئك استعان بالمثل إياه ليلقي مزيدًا من الضوء على فكرةٍ من غوامض أفكاره، أو غريبة من غرائب مذهبة، أو دقيقة من دقائق حكمته.
(1) حديث حسن: أخرجه الطبراني في الأوسط 6456 واللالكائي في السنة 1 / 119 /1-2 والبيهقي في الشعب 1 / 75 ( الأحاديث الصحيحة 1788 وله شواهد أخرى حسنة) . وانظر المجمع 1 / 81 وحلية الأولياء 6 / 66 - 67 وصحيح الجامع الصغير 2972و 2973
(2) ينسب إلى الإمام علي كرّم الله وجهه - ديوان الإمام علي ص 185 - بيروت.
(3) المثنوي العربي النوري ص 432-434 وقد خص النورسي اللمعة التاسعة في بيان مزالق وحدة الوجود مفصلا.