الرحلة إلى بلاد النور
فاتحة الرحلة
يا فاتح الأوطان افتح لنا السبيل وأَنِرْ معالمَها ودَعْ موكبنا ينزل في ضيافة أهل الله . يا فاتح فتحْتَ الآفاق فافتح لي رمانة قلبك واسمع نجاتي فأنا سليل جند طارق ، محرق السفن وعابر المضايق. يا أيها المبشر بالمجد الذي لا يبلى، يا صاحب السيف المنشور على المدى ، يا من شرَّعت باب العز في وجه بني عثمان وأضفت إلى جدار الإسلام لبنات شَمَخ بها صف المؤمنين. يا فاتحَ العوالم المنيعة ، يا مُنتهك حِمى الظلمات ، يا من سقى بعَرَقه ودمه الآماد وهو يزحف برسالة محمد صلى الله عليه وسلم يوصلها إلى العالمين ، ها نحن في حضرتك يا شقيق الصديقين .
أيها الثاوي على ذروة الشموخ ، أي وهج ينبعث من جنبات روضك هذا الذي ينفذ إلى قلبي ويجعلني أحيا بمواجدي أحوالًا من البلاء نازلتَ بها الشرك وأضأت بنور الحق الساطع دياجير الباطل.
معذرةً إن نحن انعطفنا عن نُزْلِكَ سريعا ، فقد شددنا الرحْل لملاقاة فاتحٍ آخر صِنْوٍ لك في المقامية وشبيه بك في الشمائل ، حملتَ السيف وفتحتَ الديار ، وحمل هو القلم ودشّن الرياض، أضفيت رداء الاسلام إلى ما بعد بلاد البلقان ، ومضى هو يُظل به القارات ، توقفتْ فتوحُ السيف التي خُضتَها حين فَتَرتْ الحمية في النفوس ، فاستأنف هو فتوحَ النور يجوب بها الكون باسِمَ المُحَيَّا رَخِيَّ الحال ، شيَّدتَ الحصون المنيعة ودككتَ أوكار الشرك، وأرسى هو قلاع النور القرآني المشيدة ودججها بسلاح المحبة الخالصة والحكمة البليغة والموعظة الحسنة. رفعتَ راية الجهاد المادي ، ورفع هو راية الجهاد المعنوي ، كسَبَ الاسلام بعملك الجهادي تليد الفخار ،وحاز هو بجهاده الروحي أسمى منار.
خواطر من دفتر الطريق