الصفحة 532 من 3036

البُعدُ العَقَدي

في فكر النورسي

الدكتور الشفيع الماحي أحمد

جامعة الملك سعود- الرياض

بسم الله الرحمن الرحيم

مدخل

إن عمومية معنى الإسلام من جهة، وإطلاقه، على أعمال ظاهرة من جهة أخرى، جعله لما مجموعه ثلاث قواعد هي: اعتقاد بالقلب، وإظهار وبيان ذلك الاعتقاد القلبي باللسان، ثم أعمال بأعضاء البدن المختلفة، أما أعمال قلبية كالإيمان، أو قولية باللسان كالذكر، أو فعلية تؤديها جوارح الجسم كالصلاة وغيرها. وباجتماع تلك الثلاثة عد الإسلام دينًا، ونسب بالتسمية نفسها لله تعالى. إذ هو من وضعه، ولم ينسب لسواه. وتضمن معاني متعددة تدور في مجملها حول كلمتي الطاعة والانقياد.

والاعتقاد مثله في ذلك مثل سائر المعارف يتراوح وجوده الحقيقي أو المعرفي ما بين الإثبات والإنكار، ولكن إثباته وثبوته من حيث هو هبة ربانية يختلف عن سائر الحقائق والمعارف. وذلك لأن إثبات الاعتقاد يصدر مباشرة من كونه علمًا متحققًا بذاته وكما هو عليه بالفعل، ولا مدخل للعارف أو المعتقد فيه. في حين نجد المنكر لذلك الاعتقاد ينكره بحسب ما يراه هو، وما يؤديه إليه نظره واجتهاده، ومن ثم يتحول إنكاره إلى ضرب من ضروب الجهل علم به المنكر أم لم يعلم.

ولعل السهولة التي وجدها سعيد النورسي في ثبوت العقائد والحقائق الإيمانية، والصعوبة، بل الاستحالة في إنكارها ونفيها، هي التي صرفته عن الاشتغال بإفراد مباحث مستقلة لها. أو معالجتها وشرحها معالجة وشرح يوازي ما هو شائع في مباحث علم الكلام.

لكل هذا فقد شكل العنصر العقدي في فكر النورسي مرتكزًا رئيسًا تدور عليه أغلب مباحثه واجتهاداته، وتهدف الصفحات التالية في مجملها إلى إبراز جانب منه في أبعاده المختلفة.

الفصل الأول

الله

وجود الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت