الصفحة 965 من 3036

والأستاذ"الأمراني"يشير إلى أنَّ"رسائل النور"مكتوبة بالأساس لخدمة الإيمان والقرآن، غير أن منحاها الأدبي والشعري ملحوظ في الكثير منها، وأما كتابه الفذ"المثنوي العربي النوري"فهو الأكثر توكيدًا على هذا المنحى، وعلى عمق الشاعرية عند هذا الرجل، فقارئ هذا الكتاب يستنشق عبير شاعرية"النورسي"فوّاحةً من بين الكلمات والسطور، الأمر الذي جعل"الأمراني"يفرد بحثًا كاملًا للمقارنة بين شاعرية النورسي وشاعرية إقبال، مشيرًا إلى الكثير من نقاط الالتقاء بين الشاعرين، وإنَّ أبرز ما يختلفان فيه هو أن"إقبال"شاعرٌ قبل أن يكون مفكرًا، أما"النورسي"فهو مفكر قبل أن يكون شاعرًا. ولم يَرَ الأستاذ"الأمراني"بأسًا في كون"النورسي"لم يقل شعرًا كما قال الشعراء، ولم يلتزم بضوابط الشعر وقواعده، فلم يلتفت إلى هذا، ولم يلقِ إليه بالًا، لأنَّ الذي يهمه من"النورسي"روحه الشاعرية، فأبان عنها وشخّصها وأتى بالنماذج التي تفصح عنها. وأكبر هذه النماذج وأعظمها التقاها الأستاذ"الأمراني"في كتابه"المثنوي العربي النوري"

ولئن كان الإمام"النورسي"معروفًا كمفكر ديني كتب للإيمان والقرآن، إلاَّ أنَّ قلة من المعنيين بجديد الفكر تهيأت لهم فرصة معرفته عن كثب، واكتشاف عبقريته الأدبية، ومنهم الدكتور"الأمراني".

وأحسب أن هذا الكشف سيهم بتعريف المثقفين بـ"النورسي"الأديب إلى جانب"النورسي"رجل الإيمان والقرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت