فذوقيات المتصوفة إنما هي نُمُوَّ مُفْرِطُ في الوظائف الوجدانية والذوقية يقابله ضمور يكاد يكون مفرطًا كذلك في سائر الوظائف البشرية الأخرى، وقد ينجم عن هذا الإفراط والتفريط عند البعض منهم ما اصطلح على تسميته بالشطحات.
فالتصوف ذاتي وفردي، يتلون بلون التجربة الذاتية التي يخوض غمارها هذا المتصوف أو ذاك. والذاتيات - لكونها ذاتيات - فأنها تندُّ عن أي ضابط علمي، فلا يصير الشيء علمًا منضبطًا ضمن قواعد وأصول ما لم يعمَّ، أي يكون أثره وتأثيره واحدًا في عموم المتعاطين معه. وليس التصوف هكذا، لذا فهو سيظلُّ عِلْمًا فرديًا ذاتيًا له خصوصيته عند صاحبه لا يشاركه فيها غيره.
كما أن امتياز"الصوفية"في مجال الروحيات والذوقيات لا يعني بالضرورة امتيازهم في المجالات الإنسانية الأخرى والى هذا يعود سبب ما أشْتهر عن بعضهم من تصرفات طفولية، ومن سذاجات قد تبلغ حدَّ البلاهة عند بعض مَنْ يسمونهم بالجذبة أو المجذوبين رغم علّو كعبهم في مسائل الكشفيات والذوقيات.
ودعوة كبارهم إلى ضرورة وزن ما يقع لهم من أمور ذوقية أو كشفية بميزان الشرع الحنيف إنما هو حرصهم على عدم الوقوع في مخالفات تجرّ - عند عدم الانتباه - إلى مخاطر عقيدية قد تخدش أصلًا من أصول العقيدة، أو تخالف قاعدة من قواعدها.
ولم يختلف الناس في أمر من أمور"التصوف"اختلافهم في مسألة"وحدة الوجود"
فمنهم مَنْ يقدح بها ويسفهها إلى حد تكفير مَنْ يعتقدها أو يقول بها، ومنهم مَنْ يرى أنها غاية الغايات في المعرفة والتوحيد. وقد سئل النورسي عنها وكما يأتي:
"سؤال: ما ترى في"وحدة الوجود"؟"