وحيث إن عظمة الكبرياء الإلهي والجلال السبحاني وهيبة الربوبية الصمدانية تتحقق في كلمة التوحيد فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلاّ الله) (1) .
نعم، إن ثمرة واحدة، وزهرة واحدة، وضياءً واحدًا، كل منها يعكس كالمرآة الصغيرة رزقًا بسيطًا، ونعمة جزئية وإحسانًا بسيطًا. ولكن بسر التوحيد تتكاتف تلك المرايا الصغيرة مع مثيلاتها مباشرة، ويتصل بعضها بالبعض الآخر، حتى يصبح ذلك النوع مرآة واسعة كبيرة جدًا تعكس ضربًا من جمال إلهي يتجلى تجليًا خاصًا بذلك النوع. فيُظهر سر التوحيد حسنًا سرمديًا باقيًا من خلال ذلك الجمال الفاني الموقت. بمعنى أن ذلك الشيء الجزئي يتحول بسر التوحيد إلى مرآة الجمال الإلهي" (2) "
ـ 13 ـ
(1) جزء من حديث: (افضل الدعاء يوم عرفة وافضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا اله إلاّ الله وحده لا شريك له) رواه مالك عن طلحة بن عبيد الله بن كرير مرسلا، وأخرجه الترمذي وحسنه عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: خير الدعاء يوم عرفة وزاد: له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، ورواه البيهقي عن أبى هريرة بلفظ: افضل الدعاء دعاء يوم عرفة وافضل قولي وقول الأنبياء قبلي لا اله إلا الله.. (كشف الخفاء 1/153) وأخرجه الأصفهاني في الترغيب (331/1 المدينة) بلفظ مقارب عن عمرو عن المطلب كما في الصحيحة 4/807 وقال هذا مرسل حسن الإسناد وحسنه لشواهده. وانظر موطأ الإمام مالك برقم 500 و 955 وصحيح الجامع الصغير وزيادته برقم 1113.
(2) الشعاعات ص 8-11