الصفحة 949 من 3036

"والتوحيد الخالص من شوائب الشرك، والذي يشكل لبَّ الإيمان، وجوهر عقيدة الإسلام، هو في"المثنوي"ليس أمرًا تقريريًا، ولا معنىً تلقينيًا، ولا عقيدة تقليدية، ولا كلامًا محفوظًا مرددًا يردده المسلم بلسان جاف، وقلب بارد، ووعي ذاهل، كما هو مشاهد اليوم لدى الكثير من المسلمين.. فلا غرو إذا ما عجزت"كلمة التوحيد"اليوم - وقد خالطها هذا القصور المعيب - أن تخرق أبواب الروح، وتلج إلى أعماق الفؤاد، لتطلق قوى المسلم، وتفجر طاقات كيانه الروحي الذي أصابه الضمور وغدا عاجزًا عن ممارسة أي نشاط يمكن أن يزيد في نموه، ويقوي فيه بصيرة الكشف الذكي عن"علوم التوحيد"العظيمة في مظانها الأصلية من نفس الكون والإنسان."

فالتوحيد الذي يدعونا إليه"المثنوي"ليس تقريريًا، ولا تلقينيًا، ولا تقليديًا، ولا ترديديًا، بل استكشافيًا.. فيه ما في الاستكشاف من متعة ومغامرة ومعاناة، فهو يأخذنا - عبر خواطره - في جولة استكشافية في أغوار النفس الإنسانية، ويدور بنا في أنسجة الروح والفكر والضمير، ثم يزيح التراب عن ذاكرة الكون المؤودة تحت ركام علوم العصر، ويستنطقها لتحدثنا عن بصمات"التوحيد"، وتدلنا على آيات الإله الواحد الذي لا يقبل الشريك.. ولا يتركنا إلا ونحن قد اكتشفنا"التوحيد"والتقيناه في أشد الأشياء الكونية والنفسية بداهةً، فينبثق في صميم أفئدتنا انبثاقًا، وينغرس بشكل عفوي في أعماق أرواحنا وضمائرنا، فيهز هذا التوحيد الاستكشافي أعماق النفس، ويفعم الذهن بطاقات الذكاء، ويشدُّ في الوجدان أجهزة التلقي عن الكون والحياة، فيستمر المسلم كشافًا رائدًا لأعمق الحقائق - في الكون والإنسان - في ديمومة لا تتوقف حتى تتوقف حياته.. فيزيد فهمًا، ويتسع وعيًا ويخصب وجودًا وحياةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت