وفي الحديث الشريف إشارة كذلك إلى أن في الإنسان والأحياء من المظاهر الدالة على"الرحمن الرحيم"ما هو بمثابة مرايا عاكسة لتجلياته سبحانه، فدلالة الإنسان عليه سبحانه ظاهرة قاطعة جلية، تشبه في قطعيتها وجلائها دلالة المرآة الساطعة بصورة الشمس وانعكاسها على الشمس نفسها. فكما يمكن ان يقال لتلك المرآة: إنها الشمس، إشارةً إلى مدى سطوعها ووضوح دلالتها عليها، كذلك يصح أن يقال - وقد قيل في الحديث - أن في الإنسان صورة"الرحمن"، إشارة إلى وضوح دلالته على اسم"الرحمن"وكمال مناسبته معه ووثوق علاقته به. هذا وان المعتدلين من أهل وحدة الوجود قد قالوا:"لا موجود إلاّ هو"بناء على هذا السر من وضوح الدلالة، وعنوانًا على كمال المناسبة." (1) "
وفي مكان آخر يقول"النورسي"عن الإنسان ما يأتي:
"مع أن الإنسان فانٍ إلاّ أنه مخلوق للبقاء. خَلَقه البارى الكريم بمثابة مرآة عاكسة لتجلياته الباقية، وكلّفه بالقيام بمهمات تثمر ثمارا باقيةً، وصوّره على أحسن صورة حتى أصبحت صورته مدار نقوش تجليات أسمائه الحسنى الباقية، لذا فسعادة هذا الإنسان ووظيفته الأساس إنما هي: التوجه الى ذلك الباقي بكامل جهوده وجوارحه وبجميع استعداداته الفطرية، سائرًا قُدمًا في سبيل مرضاته، متمسكا بأسمائه الحسنى، مرددًا بجميع لطائفه - من قلب وروح وعقل - ما يردده لسانه: يا باقى أنت الباقى:"
هو الباقي، هو الأزلي الأبدي، هو السرمدي، هو الدائم، هو المطلوب، هو المحبوب، هو المقصود، هو المعبود." (2) "
ـ 11 ـ
في"التوطئة"أو"المدخل"إلى"المثنوي العربي النوري": كتبتُ أقول:
(1) اللمعات ص153-154
(2) اللمعات ص27