نعم، إن الذي يفعل هذا كله هو الله القدوس سبحانه.. فكما انه منزّه ومقدّس عن الشرك؛ فلا شريكَ له، ولا نظيرَ، ولا ضدّ ولا ندّ، فليس له قطعًا مثيلٌ ولا مثالٌ ولا شبيهٌ ولا صورةٌ أيضًا، وذلك بنص الآية الكريمة (ليس كَمِثْلِه شئٌ وهو السَّميعُ البَصيرُ) (الشورى: 11) إلاّ أن شؤونه الحكيمة وصفاته الجليلة وأسماءه الحسنى يُنظر إليها بمنظار التمثيل والمَثَل حسب مضمون الآية الكريمة: (ولَه المَثَلُ الأعلى في السّموات والأرض وهو العزيزُ الحكيمُ) (الروم: 27) . أي ان المَثَل والتمثيل واردٌ في النظر إلى شؤونه الحكيمة سبحانه.
ولهذا الحديث الشريف مقاصد جليلة كثيرة، منها: أن الإنسان مخلوق على صورة تُظهر تجلي اسم الله"الرحمن"إظهارًا تامًا.
نعم، لقد بينا في الأسرار السابقة انه مثلما يتجلى اسمُ"الرحمن"من شعاعات مظاهر ألف اسمٍ واسم من الأسماء الحسنى على وجه الكون، ومثلما يُعْرَض اسم"الرحمن"بتجليات لا تحد للربوبية المطلقة على سيماء الأرض، كذلك يُظهِر سبحانه التجلي الأتم لذلك الاسم"الرحمن"في الصورة الجامعة للإنسان، يُظهِره بمقياس مصغر بمِثلِ ما يُظهره في سيماء الأرض وسيماء الكون بمقياس أوسع واكبر.