الصفحة 946 من 3036

فالإنسان الذي قُلِّدَ هذا الشرف - شرف كونه مرآة عاكسة لتجليات ربّه - هو المقصود بالحديث الشربف:" (إن الله خلق آدمَ على صورة الرحمن ) (1) أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - . يقول النورسي:"

"فسَّرَ قسمٌ من أهل الطرق الصوفية هذا الحديث الشريف تفسيرًا عجيبًا لا يليق بالعقائد الإيمانية، ولا ينسجم معها. بل بلغ ببعضٍ من أهل العشق ان نظروا إلى السيماء المعنوي للإنسان نظرتهم إلى صورة الرحمن! ولما كان في اغلب أهل العشق حالة استغراقية ذاهلة والتباس في الأمور، فلربما يُعذَرون في تلقّياتهم المخالفة للحقيقة. إلاّ أن أهل الصحو، وأهل الوعي والرشاد يرفضون رفضًا باتًا تلك المعاني المنافية لأسس عقائد الإيمان، ولا يقبلونها قطعًا. ولو رضي بها أحدٌ فقد سقط في خطأ وجانَبَ الصواب."

نعم، إن الذي يدبر أمور الكون ويهيمن على شؤونه بسهولة ويسر كإدارة قصر أو بيت.. والذي يحرك النجوم وأجرام السماء كالذرات بمنتهى الحكمة والسهولة.. والذي تنقاد إليه الذرات وتأتمر بأمره وتخضع لحكمه..

(1) خلق الله عز وجل آدم على صورته..) حديث صحيح أخرجه البخاري برقم 6227 ومسلم برقم 2841 واحمد 2/315 وابن خزيمة في التوحيد ص29. أما حديث (إن الله خلق آدم على صورة الرحمن) فقد عزاه الحافظ في الفتح 5/183 لابن أبى عاصم في السنة والطبراني من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وقال الحافظ بإسناد رجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت