الصفحة 943 من 3036

في هذه الآية الكريمة إيجاز معجز، حيث ان معاني كثيرة قد اندرجت في هذه الجمل الثلاث:

تقول الآية الكريمة: إن كنتم تؤمنون بالله، فإنكم تحبونه، فما دمتم تحبونه فستعملون وفق ما يحبه، وما ذاك إلا تشبهكم بمن يحبه.. وتشبهكم بمحبوبه ليس إلا في اتباعه، فمتى ما اتبعتموه يحبكم الله، ومن المعلوم أنكم تحبون الله كي يحبكم الله.

وهكذا فهذه الجمل ما هي إلا بعض المعاني المختصرة المجملة للآية، لذا يصح القول: إن أسمى مقصد للإنسان وأعلاه هو أن يكون أهلا لمحبة الله.. فنص هذه الآية يبين لنا أن طريق ذلك المقصد الأسنى إنما هو في اتباع حبيب الله والاقتداء بسنته المطهرة.""

ويمضي النورسي يقول:

"لقد جُبل هذا الإنسان على محبة غير متناهية لخالق الكون، وذلك لان الفطرة البشرية تكنّ حبًا للجمال، وودًا للكمال، وافتتانًا بالاحسان، وتتزايد تلك المحبة بحسب درجات الجمال والكمال والإحسان حتى تصل إلى أقصى درجات العشق ومنتهاه."

نعم إن في القلب الصغير لهذا الإنسان الصغير يستقر عشق بكبر الكون. إذ إن نقل محتويات ما في مكتبة كبيرة من كتب، وخزنها في القوة الحافظة للقلب - وهي بحجم حبة عدس - يبين ان قلب الإنسان يمكنه ان يضم الكون ويستطيع ان يحمل حبًا بقدر الكون.

فما دامت الفطرة البشرية تملك استعدادًا غير محدود للمحبة تجاه الإحسان والجمال والكمال.. وان لخالق الكون جمالا مقدسًا غير متناه، ثبوته متحقق بداهة بآثاره الظاهرة في الكائنات.. وان له كمالا قدسيًا لا حدود له، ثبوته محقق ضرورة بنقوش صنعته الظاهرة في هذه الموجودات.. وان له إحسانا غير محدود ثابت الوجود يقينا، يمكن لمسه ومشاهدته ضمن إنعامه وآلائه الظاهرة في جميع أنواع الأحياء.. فلابد انه سبحانه يطلب محبة لا حد لها من الإنسان الذي هو اجمع ذوي الشعور صفة، وأكثرهم حاجة، وأعظمهم تفكرًا، وأشدهم شوقًا إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت