الصفحة 941 من 3036

وعندما سئل مرةً عليه الصلاة والسلام عن سنته قال من بين ما قال ( والشوق مركبي، والحزن رفيقي..!) وأرجو الانتباه إلى"الحزن رفيقي"وإلى مَنْ هو قائل هذا القول، إنه حبيب رب العالمين، الذي أنزل على قلبه الشريف أشرف ما نزل على نبي من الأنبياء من قبله، وقائل هذا القول هو أجلى مرآة تعكس أسماء ربّه الحسنى. وذاته الشريفة هي نور تلك الأسماء المتجلية بأنوارها عليه. يشير النورسي، إلى هذا فيقول:"إن الجميل ذا الجلال لمحبته جماله يحب محمدًا - صلى الله عليه وسلم - الذي هو اكمل مرآة ذات شعور لذلك الجمال."

وانه سبحانه لمحبته أسمائه يحب محمدًا - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أجلى مرآة تعكس تلك الأسماء الحسنى" (1) . ويمضي فيقول في مكان آخر:"أم هل يمكن لصاحب جمال مطلق أن لا يروم أن يشهد هو ويُشهِد خلقه محاسن جماله ولطائف حسنه في مرايا تعكس هذا الجمال؟ أي بوساطة رسول حبيب؛ فهو حبيب لتودده إلى الله سبحانه بعبوديته الخالصة، وهو رسول حبيب لأنه يحبب الله سبحانه إلى الخلق بإظهار جمال أسمائه الحسنى." (2) "

فذاته الشريفة - صلى الله عليه وسلم -، مرآة استقبال عظمى لتجليات النور الإلهي الأقدس، ولأنوار أسمائه الحسنى، وصفاته العليا، وبدورها تعكس هذه الأنوار بروقًا وومضات على قلوب الآخرين، فالروح العظيم عندما يُبْعَثُ فلن يموت أثره في العالم أبدًا، بل يصبح مصدرًا نورانيًا خالدًا يضئ أرواح الأجيال جيلًا بعد جيل الى ان تقوم الساعة، فهو - صلى الله عليه وسلم - رحمة مهداة للعالمين (وما أرسلناك إلاَّ رحمة للعالمين) للمؤمنين به ولغير المؤمنين كذلك،

(1) المكتوبات ص 393

(2) الكلمات ص 62

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت