الصفحة 940 من 3036

والارتقاء إلى عالم"المثال"بين الحين والآخر لا يتأَتّى إلاّ للأرواح الطاهرة العفيفة في الجسم الطاهر العفيف، وآية هذه الأرواح قدرتها على استبانة ما ينعكس على مرآة عالم"المثال"من رموز وإيماءات إلى حقائق الأشياء ولبابها، وببصيرتها النافذة تخترق خفاياه وبواطنه، فأما أنْ ترى ما يُسرُّ ويبهج فيغشاها عند ذاك حال من الحبور والبسط والانشراح يملؤها سرورًا وطربًا. وإلاّ ذاقتْ الكرب والحزن ولبست الشجى والألم، وهذا هو القبض الذي يغشى بعض الأرواح بين وقت وآخر، فأصداء الأحزان الآتية من بعيد أشدّ وقعًا في الأرواح من وقعها حين يحين وقت وقوعها، ولعلّ إلى هذا الإشارة في قوله - صلى الله عليه وسلم - لصحبه الكرام رضوان الله عليهم ( لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا)

وفي هذا الصوت المحمدي الحنون باعث حزن وشجى، يظلل أجواء الإيمان بغمامة من الحزن الشفيف العَذبْ رغم أساه، ويحذر المؤمنين من الوقوع في شَرك البسط الدائم الذي ربما أفضى إلى شيء من الغفلة القاتلة التي هلك فيها الكثير من الخلائق، أما الأرواح العظيمة من ذوات العزم فقلّما تسقط في هذا الشرك لأنها يقظة دائمة الفطنة، لا تسرف في بسطها، ولا تقنط إذا أسرفت ( قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت