فمنْ بين العلم المطلق والقدرة المطلقة ينهض المخلوق قائمًا سويَّ الخلقة، يطل على الوجود نافضًا عنه بقايا عتمة من الرحم الكونية التي كان في حضانتها. فلا يلبث هذا المخلوق أن يأخذ مكانه شيئًا بين الأشياء، وصورةً بين الصور، أو مرآةً بين المرايا، ويبدأ على الفور بممارسة وظيفته الرسالية بين أن يكون صورة تبحث عن مرآة تتجلى عليها، أو مرآة تبحث عن صورة تتأمل جمالها، وهي في الحالين لا تعدو عن كونها شارةً أو رمزًا إلى خالق الصور والمرايا. وواهب الأسماء والسِمَات، ومُقَدّر الوظائف والأعمال لمخلوقاته ومصنوعاته.