الصفحة 932 من 3036

هذه الموجودات السيالة إذ تشهد بوجودها وحياتها على وجوب وجود الخالق سبحانه وتعالى، وعلى أحديته فإنها تشهد بزوالها وموتها أيضًا على وجود الخالق سبحانه وعلى أزليته وسرمديته وأحديته.

نعم، إن تجدد المصنوعات الجميلة وتبدّل المخلوقات اللطيفة، ضمن الغروب والشروق وباختلاف الليل والنهار، وبتحول الشتاء والصيف، وتبدل العصور والدهور، كما أنها تشهد على وجود ذي جمال سرمدي رفيع الدرجات دائم التجلي، وعلى بقائه سبحانه ووحدته، فان موت تلك المصنوعات وزوالها - بأسبابها الظاهرة - يبيّن تفاهة تلك الأسباب وعجزها، وكونها ستارًا وحجابًا ليس إلاّ.. فيثُبت لنا هذا الوضع - إثباتًا قاطعًا - أن هذه الخِلقة والصَنعة، وهذه النقوش والتجليات إنما هي مصنوعاتٌ ومخلوقاتٌ متجددةٌ للخالق جل جلاله الذي جميع أسمائه حُسنى مقدّسة، بل هي نقوشه المتحولة، ومراياه المتحركة وآياته المتعاقبة، وأختامه المتبدلة بحكمة". (1) "

ـ 6 ـ

(1) الكلمات ص 341-342

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت