أما في المجال العلمي فهو دعوته إلى إنشاء مجلس للاجتهاد يتم فيه التشاور بين أهل العلم والكفاءة والخبرة. يقول:"إن كل من يجد في نفسه كفاءة واستعدادا للاجتهاد يمكن أن يجتهد، ولكنه لا يكون بهذا الاجتهاد موضع عمل إلا عندما يقترن بتصديق نوع من إجماع الجمهور" (1) فهذا المجلس غرضه قطع دابر الشذوذ في الآراء والعمل بما يتفق مع رأي جمهور الأمة، وجعل ما يصدر عنه له من القوة ما يصح جعله ملزما. وهذا المجلس يمكن أن تتنوع هيئاته وأشخاصه بحسب العلوم، ففي مجال التفسير مثلا يقول سعيد النورسي:"أريد تشكيل مجلس شورى علمي منتخب من العلماء المحققين كل منهم متخصص في علم، ليقوموا بتفسير عظيم ويجمعوا المحاسن المتفرقة في التفاسير ويهذبوها. وهذا الأمر مشروط بأن تكون الشورى مهيمنة في كل شيء، والأفكار العامة مراقبة وحجية الإجماع حجة عليه" (2)
أما في المجال السياسي والشؤون العامة فإن سعيد النورسي يرى أن النظام النيابي البرلماني هو أرقى ما وصل إليه الاجتهاد البشري لضبط مسألة الاختلاف في النظر والاجتهاد، ويرى أيضا أن هذا النظام إذا دخل تحت ضوابط الشريعة فإنه قمن أن يحسم فيما يجب العمل به من أمور الأمة العامة عندما يجتهد فيها أهل الاختصاص فيختلفون. ولهذا فإنه كان دائما يقيد"المشروطية"بصفة الشرع فيقول مثلا""إن كانت المشروطية والقانون الأساسي هما الموضوع الذي سمعتم عنه فهما عبارة عن المشورة الشرعية، تلقوهما بترحاب وحافظوا عليهما". (3) "
خاتمة
(1) -"صيقل الإسلام"، ص: 353.
(2) -نفسه،ص: 37.
(3) -"مفتاح أهداف الجمهورية في ضوء الأفكار السياسية لبديع الزمان النورسي"، المؤتمر العالمي حول بديع الزمان النورسي استامبول - 1992م.