وكان هذا المنهج هو موضع الخلاف بينه وبين"درويش وحدتي"ولذلك كان يقول عنه:"إنه متمسك بالدين إلا أنه يعوزه المنطق العقلاني" (1) أي أنه بأسلوب العنف والغلو والشدة ييسر السبيل للعدو للكيد والاستفزاز وجر أهل الحق إلى ارتكاب أخطاء قاتلة، لأن الغلو والشدة في غير موضعها تظهر الغوغاء فيختلط الحق بالباطل فيسهل اتهام البريء وتبرئة المتهم.
وقد تأسف النورسي كثيرا على اضطراب هذا الأصل عند أهل عصره، وعدم تفطن العلماء والصالحين أنفسهم له ، فغابت عنهم اليقظة والحذر ففسد ما بينهم، وقطعت الروابط النورانية التي تجمع أهل الإيمان، واتجهت جهود علماء الإسلام إلى رد بعضهم على بعض، وانتقاد بعضهم بعضا، فتمهدت السبل أمام الخصوم لتغريب الأمة وتمزيق صفها وقتل وحدتها. يقول رحمه الله:"فأسفا وألف أسف لأهل العلم ولأهل التقوى الضعفاء، الدين يتعرضون في الوقت الحاضر إلى هجوم ثعابين مرعبة، ثم يتحججون بهفوات جزئية شبيهة بلسع البعوض، فيعاونون - بانتقاد بعضهم البعض- تلك الثعابين الماردة، ويمدون المنافقين الزنادقة في تدميرهم وتخريبهم ، بل يساعدونهم في هلاك أنفسهم بأيدي أولئك الخبثاء" (2) ولهذا كان رحمه الله كثيرا ما يوصي طلبته وأصحابه بالفطنة والحذر، كما في قوله:"إن أول ما نوصيكم وآخره، الحفاظ على وشائج تساندكم ، وتجنب الأنانية والغرور والحسد والمزاحمة. عليكم النفور من هذه الأمور، مع التحلي بضبط النفس والأخذ بالحذر. في خضم التيارات الرهيبة والحوادث المزلزلة للحياة والعلم، ينبغي أن يكون الإنسان على ثبات وصلابة لا تحد بحدود، وضبط للنفس لا نهاية له، واستعداد للتضحية لا منتهى لها" (3) .
إعمال الشورى في الاجتهاد والحكم عن طريق
"مجلس الشورى العلمي"و"النظام النيابي البرلماني"
(1) -"سعيد النورسي"لأورخان محمد علي، ص: 44
(2) مرشد أهل القرآن ص 116
(3) مرشد أهل القرآن ص 227