الصفحة 86 من 3036

بأنفسهم أو بتحريض غيرهم لهم . وتجاه موقف كهذا لابد لنا من المحافظة على وحدتنا وتساندنا، وعدم تضييع الوقت معهم في الجدل و النقاش الفارغ" (1) ."

8-أخذ الحذر وتحري الفطنة واليقظة:

فأهل الباطل يغيضهم اجتماع أهل الحق وتعاونهم، لذلك لن يكفوا عن التشويش عليهم وسيجتهدون في ذلك ما استطاعوا، فعلى أهل الحق التيقظ والتنبه لذلك وأخذ الحيطة من محاولات دس العداوات بين أهل الإسلام خاصة بترويج الشائعات، لأن هذا العصر عصر الشائعات بسبب انتشار وسائل الإعلام وتعددها وتنوعها، فيجب التوقف في كل ما ينشر من ذلك، خاصة ما فيه نسبة جريمة إلى أحد أو جهة من أهل الإسلام أو ما يفيد وجود وقيعة بين المسلمين، وذلك عملا بقوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) ). ( الحجرات:6 ) فيجب عدم الالتفات إلى التشويش والاستفزاز. ولقد كان سعيد النورسي يوصي طلبته بالحذر والفطنة والتيقظ لما يعلمه على جهة اليقين من وجود من أقحم بينهم بقصد الإفساد وتثبيط العزائم، بإلقاء اختلاف الأفكار والمشارب (2) ، وكان يوصي خاصة بالاحتياط الشديد فيما يتكلم به المرء، لأن هناك الكثير ممن يترصد فيؤول كل كلام محتمل-كما قال-"لأن وضعنا الحاضر كله جد لا هزل فيه" (3) .) وكان هو نفسه يحسن الظن فيما لم يتيقن صحته من الأخبار، ولم يكن يقبل أن يغتاب أحد أمامه، وذلك لقطع طريق الشائعات وأصحابها (4) . فقد كانت ترد عليه رسائل فيها أسماء علماء وشيوخ الصوفية وانهم يعادون الأستاذ النورسي ويحملون على رسائل النور، فكان لا يلتفت إلى ذلك ويقول:"نحن مكلفون بحسن الظن" (5) .

(1) مرشد أهل القرآن ص 125 .

(2) -انظر"سيرة ذاتية"، ص: 424-425.

(3) - نفسه، ص: 419.

(4) - انظر المصدر نفسه، ص: 529-530.

(5) -نفسه، ص: 530.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت