الصفحة 85 من 3036

ومن إعماله رحمه الله لهذه القاعدة فيما يعرض له من العداء وما يجابه به من الخصومة والإذاية من خصومه، ما حكاه في قوله:"قبل سنتين ذكر مدير مسؤول ( يلاحظ هنا التزامه قاعدة"العبرة بالأفكار وليس بالأشخاص"ولهذا أبهم الشخص وذكره بوصفه دون اسمه ) في غيابي كلمات ملفقة ، فيها إهانة وتحقير لي دون سبب ومبرر. ونقل الكلام إلي، تألمت ما يقرب من ساعة بأحاسيس سعيد القديم، ثم وردت برحمته سبحانه وتعالى إلى القلب حقيقة أزالت ذلك الضيق ودفعتني لأصفح عن ذلك الشخص. والحقيقة هي: قلت لنفسي: إن كان تحقيره وما أورده من نقائص تخص شخصي ونفسي بالذات، فليرض الله عنه إذ أطلعني على عيوب نفسي. فإن كان صادقا فسوف يسوقني اعتراضه إلى تربية نفسي الأمارة وتأديبها، فهو إذا يعاونني في النجاة من الغرور. وان كان كاذبا فهو عون لي أيضا للخلاص من الرياء ومن الشهرة الكاذبة التي هي أساس الرياء . نعم إنني لم أصالح نفسي قط … فإن نبهني أحد على وجود عقرب في أي جزء من جسمي على أن أرضى عنه، لا امتعض منه . أما إذا كانت إهانته تعود لصفتي كوني خادما للإيمان والقرآن ، فتلك لا تعود لي ، فأحيل ذلك الشخص إلى صاحب القرآن .... وإن كان كلامه لأجل تحقيري... فهذا أيضا لا يخصني وأهملت الحادثة واعتبرتها لم تقع ونسيتها" (1) وعبر عن هذا في صيغة قاعدة عامة وسنة مطردة، فذكر أن العداوة والإذاية من الحساد والخصوم ، حاصلة لا محالة لمن يسعى للبناء ويجتهد لإعلاء منارة الخير ورفع راية الفضيلة ، فلا بد له من التحلي بالحكمة واليقظة . يقول رحمه الله:"وما دمنا نعمل من أجل حقيقة هي من أهم الحقائق وأجلها فلا بد إذا من أن نصمد بكمال المتانة والصبر تجاه جميع الويلات والمحن التي قد تنزل بنا وان نواجه بصدر رحب جميع مضايقات الأعداء. إذ من المحتمل جدا أن يحرك ضدنا مشايخ أو علماء متظاهرون بالتقوى مخدوعون"

(1) - مرشد أهل القرآن ص 205-206

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت