الصفحة 83 من 3036

المطبوعات" (1) ."

7-التحلي بضبط النفس وتحري الإنصاف مع المخالف الذي

لا يفتأ يجرح ويخرق ضوابط الخلاف المحمود

إذا تحرى المسلمون-و أهل العلم خاصة- جميع أسس الوحدة وآداب الاختلاف النظر والاجتهاد، ثم وجد-على رغم ذلك- من لا يكف عن الطعن والتجريح والتعصب للرأي، فإن الأستاذ النورسي قد أشار إلى أمثال هذا بقوله:"إن كنت تريد أن تعادي أحدا فعاد ما في قلبك من العدوان واجتهد في إطفاء نارها واستئصال شأفتها، وحاول أن تعادي من هو أعدى عدوك وأشد ضررا عليك، تلك هي نفسك التي بين جنبيك فقاوم هواها و اسع إلى إصلاحها ولا تعاد المؤمنين لأجلها. وإن كنت تريد العداء أيضا فعاد الكفار والزنادقة فهم كثيرون. واعلم أن صفة المحبة محبوبة بذاتها جديرة بالمحبة، كما أن خصلة العداوة تستحق العداء قبل أي شيء آخر" (2) . ثم أشار على عامة المسلمين بمنهج التعامل مع أمثال هذا وهو دفع السيئة بالحسنة وعدم الاسترسال في الرد بمثل ما بدأ به من التجريح، وإنما يقابل بالإحسان لعله يندم ويرجع عن ركوب رأسه، وفي هذا إعمال لقوله تعالى: (( وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ) ) (الفرقان: 72) . أما إذا قوبل بمثل ما بدأ به فإن نار العداوة تزداد وتمتلئ القلوب غيضا فيغيب سلطان العقل ويحتجب الإنصاف، كما قال الشاطبي:"إن الطعن في مساق الترجيح يبين العناد من أهل المذهب المطعون عليه ويزيد في دواعي التمادي والإصرار على ما هم عليه، لأن الذي غض من جانبه مع اعتقاده خلاف ذلك، حقيق لأن يتعصب لما هو عليه ويظهر محاسنه فلا يكون للترجيح المسوق هذا السياق فائدة زائدة على الإغراء بالتزام المذهب، وإن كان مرجوحا فإن الترجيح لم يحصل… فبينا نحن نتتبع المحاسن صرنا نتتبع القبائح… فكان المرجح لمذهبه على هذا الوجه غاض من جانب مذهبه فإنه تسبب في ذلك" (3) . فمنهج

(1) -"سعيد النورسي"لأورخان محمد علي، ص:44

(2) -"المكتوبات"ص: 343.

(3) -"الموافقات"4/153-154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت