يجوز شرعا. إن السيف لا يشهر إلا بوجه الأعداء الخارجيين ولا يستعمل السيف في الداخل. إن السبيل الوحيد أمامنا للخلاص في هذا الزمان هو القيام بإرشاد الناس إلي حقائق القرآن وإلى حقائق الإيمان، والقيام بمكافحة الجهل الذي هو أكبر أعدائنا، لذا أرى أن تصرفوا نظركم عن محاولتكم هذه لأنها محكومة بالإخفاق، إذ سيهلك الآلاف من الرجال والنساء بسبب حفنة من القتلة المجرمين )) (1) .
وقد ذهب سعيد النورسي أبعد من ذلك وأعمق-مراعاة للواقع المعاصر- فدعا إلي العمل بمبدأ الاحترام وحسن الجوار مع العلمانيين داخل بلاد الإسلام حفاظا على الأمن وقطعا للطريق على العدو الخارجي وكل من يورم التشويش على وحدة الصف والأمن. يقول رحمه الله: (( ففي زمن عجيب كزماننا هذا، لابد من تطبيق خمسة أسس ثابتة حتى يمكن إنقاذ البلاد وإنقاذ الحياة الاجتماعية لأبنائنا من الفوضى والانقسام. وهذه المبادئ هي: 1-الاحترام المتبادل. 2-الشفقة والرحمة. 3-الابتعاد عن الحرام .4-الحفاظ على الأمن. 5-نبذ الفوضى والغوغائية والدخول في الطاعة ) ) (2)
واعتبارا لكل هذه الأحوال والظروف التي تحف بالمسلمين في العصر الحديث ، فقد جعل بديع الزمان النورسي غايته الكبرى إنقاذ الإيمان في النفوس، وترسيخ أركانه في القلوب ، بعد الاضطراب الذي امتد إليها من الفكر المادي. ولهذا فقد كانت رسائله كلها من أجل ذلك، فلا تكاد تجد فيها شيئا من القضايا الجزئية أو الأحكام المختلف فيها بين العلماء المجتهدين . وإنما كانت رسائله بيانا لحقائق الإيمان ودلائل على صدق الوحي والنبوة، وإبطالا لشبه الملحدين .
(1) - نفسه ص 114.
(2) - (( سيرة ذاتية ) )ص 391.