فيجب على أهل الإسلام في العصر الحاضر استحضار هذا الوضع واعتبار هذا الحال. وسبيله الاطلاع على الأحداث المعاصرة، السياسية وغيرها، ومعرفة وضع العلاقات الدولية وكل ما يدور في العالم من الحوادث، فمن خلالها يقف المسلمون، وأهل العلم منهم خاصة، على خطورة الوضع، فذلك حري أن يحملهم على جمع كلمة الأمة وتوحيد صفوفها وصرف الجهود لهذه الأخطار التي تهدد المسلمين في وجودهم وحياتهم. ولهذا كان سعيد النورسي يطالع الصحف أو يكلف من طلبته من يطالعها ليقف على حقيقة الأوضاع وما يحيط بالمسلمين، وقد كان هذا السبب الذي جعله يوجه جهوده ويوقف حياته كلها لصيانة الإيمان وحفظه في النفوس، ولم يلتفت إلي الجزئيات والخلافات بين المسلمين. يقول الدكتور أورخان محمد وهو يترجم للنورسي: (( في أثناء إقامته في"وان"كان يتتبع مع طاهر باشا الأخبار التي تنشرها الجرائد، وفي أحد الأيام ناوله طاهر باشا إحدى الجرائد مشيرا إلي خبر مثير هزه من الأعماق هزا عنيفا، إذ نشرت هذه الجريدة ما قاله وزير المستعمرات البريطانية غلادستون في مجلس النواب البريطاني وهو يحمل في يده مصحفا:"مادام هذا القرآن موجودا في يد المسلمين فلن نستطيع أن نحكمهم، فإما أن نأخذه من يد المسلمين أو نقطع صلته بهم". وتجاه هذا التصريح… فقد ثارت ثائرة بديع الزمان و أعطى عهدا بأن يكرس حياته لإظهار إعجاز القران للعالم أجمع وقال: لأبرهنن للعالم بأن القرآن شمس معنوية لا يخبو سناها ولا يمكن إطفاء نورها ) ) (1)
(1) - (( سعيد النورسي رجل القدر في حياة أمة ) )ص 26.