وعذر فاضح، كذلك انطواؤك على عداء وحقد مع المؤمن الذي هو بناء رباني وسفينة إلهية لمجرد صفة مجرمة فيه تستاء منها أو تتضرر، مع أنه يتحلى بتسع صفات بريئة بل عشرين منها كالإيمان والإسلام والجوار… )) (1) . فلابد من استحضار الحسنات عند بدور السيئات ولابد من اعتبار الروابط الكلية العامة التي تربط أهل الإسلام بعضهم ببعض، ومن لم يعتبر ذلك وهجر المسلم بسبب خطأ بدر منه وظلمه فكما قال سعيد النورسي (( ما اشده من ظلم أن يحمل المرء عداء وحقدا لأخيه. فكما أنك إذا استعظمت حصيات تافهة ووصفتها بأنها أسمى من الكعبة المشرفة وأعظم من جبل أحد، فإنك بلا شك ترتكب حماقة مشينة، كذلك هي حماقة مثلها إن استعظمت زلات صدرت من أخيك المؤمن واستهولت هفواته التي هي تافهة تفاهة الحصيات، و فضلت تلك الأمور التافهة على سمو الإيمان الذي هو بسمو الكعبة، ورجحتها على عظمة الإسلام الذي هو بعظمة جبل أحد، فتفضيلك ما بدر من أخيك من أمور بسيطة على ما يتحلى به من صفات الإسلام الحميدة ظلم و أي ظلم يدركه كل من له مسكة من عقل… فما أظلم من يعرض عنها جميعا ويفضل عليها أسباب واهية أوهن من بيت العنكبوت، تلك التي تولد الشقاق والنفاق والحقد والعداء…أليس هذا إهانة بتلك الروابط التي توحد، واستخفافا بتلك الأسباب التي توجب المحبة، واعتسافا لتلك العلاقات التي تفرض الاخوة؟ فان لم يكن قلبك ميتا ولم تنطفئ جذوة عقلك فستدرك هذا جيدا ) ) (2) .
(1) - (( المكتوبات ) )ص 340.
(2) - (( المكتوبات ) )ص 341.