الصفحة 72 من 3036

المرتب والمناصب والتكريم والتوجه… في تلك المنافع التي هي خالصة زكية لتعليم حقائق الإيمان إلي الآخرين، فلا تتطلعوا ما استطعتم أن يتم ذلك بأيدكم، بل ارضوا واطمئنوا أن يتم ذلك بيد غيركم لئلا يتسرب الإعجاب إلي أنفسكم )) (1) .

4-النظرة الشاملة المستوعبة في تقويم الأعمال والأشخاص:

ومعنى ذلك كما قال المحدثون أن العدل المرضي ليس من تحققت فيه العصمة من جميع الذنوب والمعاصي، وان الضابط ليس هو من لم يكن له غلط قط، إنما العدل من غلبت حسناته سيئاته، والضابط من كان ما يحفظ ويتقن أكثر مما يغلط فيه ويهم. وهذا من مقتضى العدالة الربانية لأن"الله تعالى يظهر عدالته الربانية في الآخرة على وفق موازنة الأعمال وتقويمها، برجحان الحسنات أو السيئات، فمن رجحت حسناته وثقلت فله الثواب الحسن وتقبل أعماله، ومن رجحت سيئاته وخفت حسناته فله العقاب وترد أعماله، علما أنه لا تؤخذ كمية"الأعمال"بنظر الاعتبار في هذه الموازنة مثلما ينظر إلى"النوعية".فرب حسنة واحدة ترجح ألف سيئة بل قد تذهبها وتمحوها وتكون سببا في إنقاذ صاحبها." (2) فلا يهجر العالم أو يحط من قدره لأنه بذرت منه أغلاط وظهرت منه زلات، وإنما ينظر هل له من الحسنات ومن الصواب والحق فيحكم بحسب الغالب عليه، لأنه لا أحد يسلم من العيب ولا أحد يعرى عن الغلط، وكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون. وقد اعتبر الأستاذ سعيد النورسي من يهجر العالم أو أخاه المسلم لمجرد خطأ ظهر منه معرضا عن هذا المنهج-اعتبره- ظلما شديدا، ويصوره بقوله: (( هب إنك في سفينة أو في دار ومعك تسعة أشخاص أبرياء ومجرم واحد، ورأيت من يحاول إغراق السفينة أو هدم الدار عليكم، فلا مراء انك -في هذه الحالة- ستصرخ بأعلى صوتك محتجا على ما يرتكبه من ظلم قبيح، إذ ليس هناك قانون يسوغ إغراق سفينة برمتها تضم مجرمين طالما فيها بريء واحد. فكما أن هذا ظلم شنيع

(1) - (( اللمعات ) )ص 245.

(2) -"المكتوبات"ص 573 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت