الصفحة 71 من 3036

إن من أسس آداب الحوار ومنهج الاختلاف، أن اختلاف العلماء وتناظرهم لا يكون منه بالضرورة إسقاط عدالة بعضهم والغض من قدره بسبب أنه خالف من نحبه ونجله وناظره، فإنكار العالم على الآخر لا يسقطهما أو أحدهما من مقام العلم والولاية (1) . ومن ذلك وجوب الإقرار بالحق إذا ظهر على لسان كل فريق عملا بقوله عز وجل (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) )-المائدة:8 -. وهذا ما سماه سعيد النورسي (( دستور الإنصاف وابتغاء الحق الذي ارتضاه علماء فن الأدب والمناظرة والذي يتضمن: إذا أراد المرء أن يظهر الحق على لسانه دون غيره- في مناظرة معينة- وانسر واطمأن أن يكون خصمه على باطل وخطأ فهو ظالم غير منصف، فضلا عن أنه يتضرر نتيجة ذلك لأنه لم يتعلم شيئا جديدا من تلك المناظرة بظهور الحق على لسانه، بل قد يسوقه ذلك إلي الغرور فيتضرر…إن طالب الحق المنصف يسخط نفسه لأجل الحق، وإذا ما رأى الحق لدى خصمه رضي به وارتاح إليه ) ) (2) . فالواجب التزام المنهج الذي عبر عنه أحد السلف بقوله: (( ما ناظرت أحدا إلا وددت أن الله أجرى الحق على لسانه ) ). والواجب إجلال من يتصف بذلك كما قال الشافعي: (( ما أوردت الحق والحجة على أحد فقبلهما مني الا هبته واعتقدت مودته، ولا كابرني على الحق أحد ودافع الحجة الا سقط من عيني ) ) (3) . ومن ذلك أن يفرح العالم إذا كفاه غيره أمانة التبليغ كما كان السلف الصالح، فما من محدث الا ود أن أخاه كفاه الحديث ولا فقيه الا ود أخاه الفتيا. يقول سعيد النورسي: (( عليكم أن تفضلوا إخوانكم في

(1) -انظر (سيرة ذاتية ) ) ص 317.

(2) - (( اللمعات ) )ص 239.

(3) - (( توالي التأسيس لمعالي محمد بن ادريس ) )للحافظ بن حجر ص 137. (دار الكتب العلمية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت