"ليس بين أفراد الجنوب من يستحق أن يعادى حقًا، بل ما أتى من الجنوب إلا نور القرآن وضياء الإسلام الذي شع نوره فينا وفي كل مكان. فالعداء لأولئك الإخوان في الدين وبدوره العداء للإسلام ، إنما يمس القرآن وهو عداء لجميع أولئك المواطنين ولحياتهم ، الدنيوية والأخروية. لذا فإدعاء الغيرة القومية بنية خدمة المجتمع يهدم حجر الزاوية للحياتين معًا، فهي حماقة كبرى وليست حمية وغيرة قطعًا." (1)
لقد تعلم الرجل العظيم من أصل دينه أن الإسلام على مستوى التاريخ يطوي أبعاد الزمان ويجمع الأنبياء في عقد واحد ، والبشر في أصل واحد، ويحتم على الجميع أن يتعاونوا وما لم يتعاونوا دينًا لوجب عليهم أن يتعاونوا نسبًا وصهرًا ، يقول تعالى:
{ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ، إن الله كان عليكم رقيبًا } (2)
ويوجب على أتباعه والمؤمنين به أن يؤمنوا بكل الرسالات السابقة وأن يحترموا ويوقروا جميع الأنبياء السابقين ، فيقول سبحانه:
{ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير } (3) .
وعلى مستوى الجغرافيا ، لا يعترف بنقاط التفتيش ولا بالحدود المصطنعة ، فالناس جميعًا من أصل واحد ، وكلهم لآدم وآدم من تراب .
والمؤمنون به أخوة ، يتساوون في الحقوق والواجبات ، حقوقهم محفوظة ، وكرامتهم مصانة وحرياتهم محترمة ، مهما اختلفت مواقعهم وأماكنهم ، وبصرف النظر عن ألوانهم وأعراقهم فرب أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبرّه ، والعبرة في قيمتهم بالعلم والتقوى والعمل الصالح ، يقول الحق تعالى:
(1) المكتوبات 415
(2) النساء 1
(3) البقرة 285