الصفحة 676 من 3036

وإذا كانت أمتنا تعاني من هذه الأوضاع المختلة والمعتلة في بعض دولها، فإن هذه المعاناة إنما هي الثمرة المرة لسيادة الأفكار العنصرية على ميادين الحياة فترة من الزمن ليست قصيرة ، وهي أيضًا نتيجة لمد قومي عنصري ، نشأت جذوره بعيدًا عن بيئتنا وأرضنا ، وقد طهرها الله برسالة الإسلام التي أرست قواعد الأخوة وبذرت بذور المحبة بين المسلم والمسلم وكرمت الإنسان بصرف النظر عن لونه أو جنسه أو حتى معتقداته .

ولقد تنبه مجدد العصر الإمام النورسي لخطورة هذه العنصرية ، فحاربها ووجه إليها كثيرًا من سهامه الصائبة ، ودعا أتباعه ومريديه إلى نبذها وكراهيتها ، ولفت الأنظار إلى الجهات التي أثارت هذا الفكر ، وروجت له وصدرته إلى بلاد المسلمين ، فقال تحت عنوان المسألة الثالثة:

"لقد انتشر الفكر القومي وترسخ في هذا العصر. ويثير ظالموا أوروبا الماكرون بخاصة هذا الفكر بشكله السلبي في أوساط المسلمين ليمزقوهم ويسهل لهم ابتلاعهم." (1)

ثم يتابع النورسي ، وكأنه يرانا من وراء الغيب ، ويضطلع منا على ما نعانيه من تشتت وعداء لا مبرر له فيقول:

"إن التباغض والتنافر بين عناصر الإسلام وقبائله ، بسبب من الفكر القومي هلاك عظيم وخطب جسيم ، إذ أن تلك العناصر أحوج ما يكون بعضهم لبعض ، لكثرة ما وقع عليهم من ظلم وإجحاف ولشدة الفقر الذي نزل بهم ، ولسيطرة الأجانب عليهم يقصد بالأجانب الاستعمار، كل ذلك يسحقهم سحقًا لذا فإن نظر هؤلاء بعضهم لبعض نظرة العداء مصيبة كبرى لا توصف ، بل إنه جنون أشبه ما يكون بجنون من يهتم بلسع البعوض ولا يعبأ بالثعابين الماردة التي تحوم حوله." (2)

ثم يخاطب أبناء تركيا بلد الخلافة وعاصمة المسلمين ، بعدما اغتالتها الأيدي الآثمة وحركت فيها نوازع القومية والعداء لكل ما هو إسلامي وعربي حتى حروف الهجاء فيقول:

(1) المكتوبات 415

(2) المكتوبات 415

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت