الصفحة 666 من 3036

وإذا كان هؤلاء يجيدون قراءة النصوص لدى الغرب بانبهار وإعجاب شديدين، ويتلقونه بعقول ملجمة، فلهم في ذلك مطلق الحرية، لكن قراءة النصوص وحدها لا تكفي لصحة النظريات وصلاحية تطبيقها على كل أحد وفي كل بيئة، وإنما لا بد مع قراءة النصوص من قراءة الواقع بدقة متناهية، وكذا دراسة الظواهر عندنا وعندهم، وحصر مكوناتها ومقوماتها، ومعرفة دوافع انتشارها، وتحديد اتجاهاتها وأبعادها مما يتجاوز التوصيف المجرد ليدخل في نطاق التعليل والتحليل .

وتلك مهمة افتقدناها عندنا، وكانت الجهود المبذولة فيها فردية شخصية، بينما قامت بها هناك في أوروبا والغرب عمومًا مؤسسات للدراسات الإنسانية تخطت جهود الأفراد، وقدمت دراساتها لجهات مسئولة، ووضعت تحت تصرف المفكرين والمصلحين وأصحاب القرار، وكانت نتائجها منذرة ومحذرة وداعية:

منذرة بإصابة الحضارة الغربية في جناحيها شرقًا وغربًا بحالات جزر وانكسار، وتعرض خلاياها في الظاهر والباطن لشيخوخة مبكرة، مما ينذر بموت محقق وأفول قريب .

ومحذرة من سيادة مناهج اللذة، وإثارة الشهوات، وتملق جوانب الحيوان في الإنسان .

وداعية للبحث السريع عن منهج بديل يعيد للمجتمع أمنه واستقراره، ويعيد للناس طمأنينتهم وهدوءهم النفسي، بعد القلق والتمزق والضياع.

وإذا كان رصد الواقع، وقراءة الأحداث، ضرورتين بجانب قراءة النصوص في التدليل على صحة النظرية أو خطئها، فهلا بدأتم أيها العلمانيون الأوفياء لسادتهم بقراءة الواقع والأحداث في مجتمع حضارة الغرب التي تريدون أن نلتحق بها وأن ننسحق فيها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت