الصفحة 663 من 3036

والمنطق الوحيد السديد أن نرد الأشياء لأصلها، وألا نلقي بالًا لتلك الأصوات الشاذة التي تريد من البشر باسم العقل وحرية البحث أن يفقدوا عقولهم، وأن يتحولوا إلى آلات تغرق في التفاصيل الجزئية، وتعمى عن الحقائق الكبرى التي تبهر العقول والألباب، وتوقظ في النفس والفطرة مظاهر الخضوع والإعجاب بفاطر السموات والأرض ومبدع الوجود والكون.

"فالنورسى لا يرى شيئًا أشد سقوطًا وأشنع انحدارًا، من أن يتجرد رأى الإنسان في هذه الخليقة من أى معنى إلهي، لذلك فليس من شأننا نحن المسلمين، أو من شأن مفكرينا، أن نعقل حقائق الأشياء بالعقل المجرد وحده كما يريدنا الغربيون أن نفعل، بل بالعقل المستضيئ بالإيمان، وبالبصيرة المستنيرة بالقرآن." (1)

ويربط بعقله العملاق، وبصيرته النافذة، بين عالم الخلق وعالم الأمر في وضوح لا يشوبه غموض ، ويرى الاثنين معًا: عالم الخلق وعالم الأمر شريعتين إحداهما تنظم وتحمي حركة الإنسان، والأخرى تنظم وتضبط حركة الكون ، فيقول الإمام النورسي:"الشريعة اثنتان:"

إحداها: هي الشريعة المعروفة لنا ، التي تنظم أفعال وأحوال الإنسان فذلك العالم الأصغر والتي تأتي من صفة الكلام .

الثانية: هي الشريعة الكبرى الفطرية، التي تنظم حركات وسكنات العالم ذلك الإنسان الأكبر، والتي تأتي من صفة الإرادة وقد يطلق عليها خطأً اسم الطبيعة، والملائكة أمة عظيمة هم حملة الأوامر التكوينية وممثلوها وممتثلوها تلك الأوامر الآتية من صفة الإرادة والتي تسمى بالشريعة الفطرية." (2) "

وضوح الرؤية وإزالة اللبس والخلط بين عالم الأشياء

وعالم الأفكار والإفادة من فكر النورسي

في هذا المجال

(1) هوامش على فكر النورسي وسيرته ، ص 21 ، بحث أديب إبراهيم الدباغ ، ضمن ابحاث سعيد النورسي في مؤتمر عالمى حول تجديد الفكر الإسلامي

(2) المكتوبات ص613

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت