الصفحة 65 من 3036

والأصل الأول لهذا المنهج هو القرآن الكريم ، فقد نزلت آيات كثيرة في بيان عقيدة التوحيد والإيمان بالله عز وجل ونفي الإشراك به. وفي هذا السياق كان الرد على عقائد الكفار و الملحدين والمشركين، وبيان سفه عقولهم وقلة علمهم، فحكى القرآن الكريم أفكار المخالفين وعقائدهم كما هي من غير تقول عليهم ولا زيادة أو نقصان، ثم تولى الرد عليها وبيان بطلانها من غير ذكر أشخاص ولا تعيين أسماء . وعلى كثرة أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكثرة الوقائع والأحداث التي أوذي فيها صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه، لم يصرح القرآن الكريم باسم واحد منهم إلا أبا لهب في قوله عز وجل:"تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5) ". (1) (سورة المسد) وكثيرا ما تبدر من أحد الكفار أو المشركين أو المنافقين مكايد وإيذايات بالقول أو بالفعل لرسول الله صلى

(1) ولعل من حكمة هذا التصريح اثبات ان آصرة العقيدة أوثق من آصرة القرابة. وفيه دليل من أدلة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، لأن هذه السورة من أوائل ما نزل بمكة . قال الزركشي:"أول ما نزل من القرآن بمكة"اقرأ باسم ربك""ثم"نون والقلم"ثم"يا أيها المزمل"ثم"يا أيها المدثر"ثم"تبت يدا أبي لهب" ( البرهان في علوم القرآن 1/193 ) فتكون بذلك خامس سورة نزلت - وفيها إخبار جازم صريح أن أبا لهب سيصلى نارا ، ومعنى ذلك أنه سيموت على الكفر لا محالة . وليس بمقدور محمد صلى الله عليه وسلم- وهو بشر - أن يقطع في هذا الحكم لولا أنه مؤيد بالوحي ، فلو لا الوحي والنبوة ما نطق بهذا. وفيما سوى هذا لم يرد في القرآن الكريم التصريح باسم أحد من خصوم الرسالة وأعدائها على كثرتهم فلم يذكر القرآن من الأسماء إلا ما ثبت في علم الله أنه سيموت على الكفر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت