الصفحة 66 من 3036

الله عليه وسلم أو لأصحابه، فينزل القرآن الكريم في الموضوع من غير ذكر اسمه. من ذلك مثلا أن الوليد بن المغيرة وصف القرآن الكريم بالسحر وأمر قومه أن يصفوه كذلك، فنزل قول الله عز وجل:"ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا"إلى قوله تعالى"عليها تسعة عشر" ( المدثر:12 - 30 ) . فذكر القول وأبهم القائل. ومن ذلك أيضا قول الله عز وجل:"وَالَّذِينَ يَكْنزونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ولا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ" ( التوبة:34) . يقول الطاهر بن عاشور:"فالموصول مراد به قوم معهودون يعرفون أنهم المراد من الوعيد، ويعرفهم المسلمون ، فلذلك لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أنب قوما بأعيانهم." (1)

ومثله كشف القرآن الكريم عن كيد المنافقين ومكرهم في الخفاء، فكان يذكر الأفعال والأوصاف دون تعيين الأسماء والأشخاص. ويكفي مثلا لذلك سورة التوبة فإن قدرا كبيرا منها قد كشف أحوال المنافقين وحكى أفعالهم، حتى سميت هذه السورة بالفاضحة. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ التَّوْبَةِ قَال:ََ بَلْ هِيَ الْفَاضِحَةُ مَا زَالَتْ تَنزلُ وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ حَتَّى ظَنُّوا أَنْ لَا يَبْقَى مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا. (2) * وواضح جدا لمن يقرأ هذه السورة أنها تحكي الحوادث وتذكر الوقائع وتبهم الأشخاص، فكثرت فيها صيغ تدل على أقوام معهودين لكن من غير تعيين، من ذلك قوله عز وجل:

-"وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ..."الآية: 58 .

(1) -"التحرير والتنوير"10/176.

(2) - صحيح مسلم، كتاب التفسير، باب في براءة و الأنفال والحشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت